بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - النصوص الدالة على منع الخليفة الثاني من متعة الحج
وبالجملة: إن أمر النبي ٦ أصحابه ممن لم يسق الهدي بقلب الحج إلى عمرة التمتع ثابت لا ريب فيه، ولكنه مع ذلك فقد ارتأى الخليفة الثاني ومن بعده الثالث المنع من متعة الحج، وقد ثبت ذلك عنهما بالعديد من النصوص ..
الأول: خبر عمران بن حصين [١] قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ٦ ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينهَ عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء. قال محمد ــ أي البخاري ــ: يقال: إنه عمر.
قال ابن حجر [٢] تعليقاً على من فسّر الرجل بعثمان: (الأولى أن يفسر بعمر، فإنه أول من نهى عنها، وكأن من بعده كان تابعاً له في ذلك).
الثاني: خبر ابن شهاب [٣] أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها! فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ٦ أمر أبي يتبع أم أمر رسول الله ٦ ؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله ٦ . فقال: لقد صنعها رسول الله ٦ .
الثالث: خبر محمد بن عبد الله بن نوفل [٤] قال: سمعت عام حج معاوية يسأل سعد بن مالك: كيف تقول بالتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: حسنة جميلة. فقال: قد كان عمر ينهى عنها، فأنت خير من عمر؟! قال: عمر خير مني. وقد فعل ذلك النبي ٦ ، وهو خير عن عمر.
الرابع: خبر جابر [٥] عن عمر بن الخطاب أنه خطب الناس فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ وأنا أنهى عنهما أو أعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء، فلا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة.
[١] صحيح البخاري ج:٥ ص:١٥٨.
[٢] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٣٤٥.
[٣] سنن الترمذي ج:٢ ص:١٥٩.
[٤] سنن الدارمي ج:٢ ص:٣٥ــ٣٦.
[٥] معرفة السنن والآثار ج:٥ ص:٣٤٥.