بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - الثالث ما دل على أنه ينتقل حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي أزيد من ستة أشهر على إقامته
باسم يعقوب بن يزيد، وطريقه إليه صحيح، وإن كان فيه أبن أبي جيد، فإنه ثقة لكونه من مشايخ النجاشي.
ونظره (قدس سره) إلى الطريق المذكور في الفهرست إلى كتاب يعقوب بن يزيد.
إلا أنه قد ظهر مما تقدم آنفاً أنه لا يمكن الاستعانة بالطريق المذكور في الفهرست إلى كتاب شخص لتصحيح الرواية التي ابتدأها الشيخ في التهذيب باسمه إذا لم يذكر طريقاً إليه في المشيخة، لأن ذلك قرينة على عدم أخذه الرواية من كتابه [١] فلا يجدي وجود الطريق الصحيح إليه.
هذا مضافاً إلى أنه لم يثبت وثاقة مشايخ النجاشي بصورة عامة كما
[١] هذا ما ذكره السيد الأستاذ (دام تأييده) هنا، ولكن استدرك عليه في (ج:١٣ ص: ) قائلاً: (إن موارد ابتداء الشيخ باسم يعقوب بن يزيد في كتاب الحج من التهذيب خاصة غير قليلة, حيث تبلغ حوالي ثمانية عشر مورداً (لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٠٠، ٣٧٢، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٣، ٤٧٠، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٨، ٤٨٠، ٤٨٤، ٤٨٩، ٤٩٢) هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الملاحظ أن النجاشي ذكر في ترجمة يعقوب بن يزيد (رجال النجاشي ص:٤٥٠) أن له كتاب نوادر الحج، وقال الشيخ (فهرست أصول الشيعة وكتبهم ص:٥٠٨): (له كتب منها كتاب النوادر). والظاهر أنه قصد به نوادر الحج وإن لم يسمه بهذا الاسم، ثم ذكر الشيخ طريقه إليه، وفيه ابن أبي جيد وقد اعتمد السيد الأستاذ (قدس سره) على روايته من حيث كونه من مشايخ النجاشي. ولكن ثبت في محله عدم الدليل على وثاقة جميع مشايخ النجاشي.
إلا أنه يمكن أن يقال: إن عدم ثبوت وثاقة ابن أبي جيد لا يضر بالاعتماد على الخبر المروي بطريقه، فإن الظاهر أنه لم يكن صاحب كتاب بل كان مجرد شيخ إجازة لكتب الآخرين ولم يكن له دور حقيقي في نقلها بل كان دوره شرفياً بحتاً ليتصل السند.
ويبدو أن الشيخ آثر الرواية عنه غالباً لأنه أدرك محمد بن الحسن بن الوليد فكان السند بطريقه عالياً كما نبه على ذلك المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما)(منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٤٠).
وبالجملة: لا يبعد اعتبار طريق الشيخ إلى نوادر يعقوب بن يزيد، والمظنون قوياً ــ بقرينة ما تقدم من كثرة الابتداء باسمه في خصوص كتاب الحج من التهذيب ــ أن هذا الكتاب كان أحد مصادره حين تأليفه للتهذيب وإن لم يذكر طريقه إلى يعقوب بن يزيد في المشيخة إما غفلة أو لعدم اعتنائه بذكر طرقه الى الكراريس الصغيرة التي كانت تشتمل على عدد قليل من الروايات، بل ذكر طرقه إلى خصوص الأصول والمصنفات الكبيرة التي اعتمدها في مختلف كتب التهذيب.