بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - الثالثة ما دل على أن من أتى بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج لا يجب عليه أداء الحج
يرجع إلى أهله إن شاء)). وصحيحة حماد بن عيسى [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: ((أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة، ثم أحلَّ منها ولم يكن عليه دم، ولم يكن محتبساً بها، لأنه لا يكون ينوي الحج)).
وهاتان الروايتان تدلان بالإطلاق على أن للمعتمر عمرة مفردة ترك الحج والخروج من مكة ولو مع بقائه فيها إلى يوم التروية، فمقتضى الصناعة تقييد إطلاقهما بما دلَّ من نصوص الطائفتين الأوليين على لزوم أداء الحج لمن بقي بعد أداء العمرة المفردة في مكة إلى يوم التروية، فتحملان على صورة الخروج منها قبل حلول هذا اليوم.
القسم الثاني: ما قيل بدلالته [٢] على أن من يأتي بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج يجوز له أداء حج الإفراد في ذلك العام، وهو صحيح زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت لأبي جعفر ٧ ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: ((عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها)). فقلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((المتعة)). قلت: فكيف التمتع؟ فقال: ((يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحلَّ من كل شيء، وهو محتبس وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج)). قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((القِران، والقِران أن يسوق الهدي)). قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((عمرة مفردة ويذهب حيث يشاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية ..)).
وموضع الاستدلال في هذه الرواية هو المقطع الأخير الدال على أن من يأتي بالعمرة مفردة إذا أقام في مكة إلى الحج تكون عمرته تامة وحجته ناقصة، فإن التعبير بكون حجته ناقصة يدل على كون المراد بها هو حج الإفراد ــ الذي يجوز الإحرام له من مكة المكرمة ــ إذ لو كان المراد بها هو حج التمتع ــ بعد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.
[٢] فقه الصادق ج:١٠ ص:٦٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.