بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - هل يؤثم من تعمد الدخول إلى مكة أو الحرم بلا إحرام بدخوله فقط أم أنه يكون آثماً بالبقاء أيضاً؟
الخروج منها فوراً؟ بمعنى أنه يكون آثماً ببقائه فيها من غير إحرام حتى يخرج، نظير الذي يدخل الأرض المغصوبة، أم أنه يأثم بالدخول ولا إثم عليه بالبقاء؟
وهكذا الحال بالنسبة إلى من دخل مكة ــ مثلاً ــ بلا إحرام لعذر من جهل أو نسيان أو إكراه أو نحوها ثم زال عذره، هل يلزمه الخروج فوراً أم يجوز له البقاء فيها من دون إحرام؟ فيه وجهان، بل قولان ..
ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] في بعض أجوبة مسائله: أن الظاهر أن الدخول بغير إحرام حرام حدوثاً لا بقاءً. ولكن ربما يظهر من بعضهم خلافه، ولعله من جهة استظهار أن المراد بعدم جواز الدخول في مكة إلا محرماً هو عدم جواز الكون فيها من غير إحرام، نظير قوله ٧ [٢] : ((لا تدخل الحمام إلا بمئزر)) فإن المراد منه هو عدم جواز الكون في الحمام العام إلا مع ستر العورة، وها هنا مثله، أي أن المراد عدم جواز الكون في مكة مثلاً من غير إحرام، أقصى الأمر أن متعلق الحرمة ليس هو طبيعي الكون بلا إحرام بل حصة خاصة منه وهو الكون المسبوق بالانتقال إليها من غير إحرام.
ولكن في تمامية هذا الاستظهار تأمل أو منع، فإن التعبير بالدخول يرد أحياناً ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يراد به نفس الحركة الدخولية كما في حكاية الله تعالى [٣] لقول يعقوب ٧ لأولاده: ((يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَة)) بناءً على كون الوجه في نهيهم عن الدخول من باب واحد هو الخوف عليهم من أعين الناس كما قيل.
وقد يرد التعبير بالدخول بلحاظ كونه مقدمة للكون في المكان الخاص كما في قوله ٧ [٤] : ((لا تدخل المسجد إلا بالطهارة)).
وقد ورد الاستعمالان في آيتين متتاليتين من القرآن المجيد حيث قال
[١] ملحق مناسك الحج (القسم الأول) ص:٣٦.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٤٩٨.
[٣] يوسف:٦٧.
[٤] جامع الأخبار ص:٦٨.