بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - هل يلزم الفحص قبل إجراء الأصل الموضوعي؟
أنه لما لم يكن هذا المكان وطناً لهذا الشخص أباً عن جدٍ منذ بدء الخليقة فبطبيعة الحال تكون وطنيته بالنسبة إليه من النعوت الطارئة والصفات العارضة بعد أن كانت مسبوقة بالعدم النعتي إما بالنسبة إلى نفسه أو من هو تابع له من أبيه أو جدِّه أو جدِّ جدِّه .. وهكذا، فاستصحاب العدم النعتي وإن لم يكن جارياً بالإضافة إلى هذا الشخص للشك بالاتصاف بالوطنية منذ ولادته إلا أنه يجري بالنسبة إلى من يكون هو تابعاً له.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن استصحاب عدم كون المكان وطناً لأبيه أو جدّه حين ولادته لا يثبت عدم كونه وطناً له في ذلك الحين وبالتالي عدم كونه هو من حاضري المسجد الحرام كما لعله واضح.
وهكذا يتبين أن جريان الاستصحاب العدمي في الصورتين الأخيرتين يتوقف على القول بجريانه في الأعدام الأزلية، وهو الصحيح المحقق في محلِّه من علم الأصول.
وعلى ذلك يتم ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن الشاك في كونه حاضراً على نحو الشبهة الموضوعية يكون حكمه التمتع، لوجود الأصل الموضوعي الذي يُحرز بضمه إلى الوجدان موضوع وجوبه.
البحث الثاني: هل يلزم الفحص قبل إجراء الأصل الموضوعي المتقدم بمعنى أنه لا حجية له قبل الفحص بل يلزم المكلف الاحتياط رعاية للعلم الإجمالي بوجوب التمتع عليه أو وجوب القِران أو الإفراد؟
فيه خلاف بين الأعلام (قدَّس الله أسرارهم)، فقد صرّح السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بوجوب الفحص ووافقه معظم المعلّقين عدا السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] الذي التزم بعدم وجوبه.
والمقام من صغريات ما اختلفوا فيه من وجوب الفحص في الشبهات
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٢ التعليقة:٣.