بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - الفرق الرابع لزوم أن تقع عمرة التمتع وحجه في سنة واحدة وإمكان التفريق بين العمرة المفردة وحج الإفراد والقِران
وظيفته هي حج الإفراد أو القِران إذا فرض كون الحاج متمكناً من أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة دون ما بعده يلزمه أداؤها فيه وذلك بناءً على فورية وجوب العمرة المفردة كما مرّ في محله.
وكذلك بناءً على جواز تقديم العمرة المفردة على الحج بالنسبة إلى من وظيفته هي حج الإفراد أو القِران إذا أتى بالعمرة المفردة ثم استطاع للحج في العام نفسه يلزمه أداؤه فيه بناءً على فورية وجوب الحج كما مرّ في محله أيضاً.
وبالجملة: جواز التفريق بين العمرة المفردة وحج الإفراد والقِران في سنتين مما لا يتم على إطلاقه من ناحية الحكم التكليفي، ولكنه ليس محل الكلام هاهنا بل المبحوث فيه هو الجواز الوضعي بمعنى أن صحة حج الإفراد أو القِران غير منوطة بأداء العمرة المفردة في السنة نفسها وكذلك العكس.
وهذا واضح بعد كون الحج والعمرة المفردة عملين مستقلين ولم تدخل العمرة المفردة في الحج بخلاف عمرة التمتع وحجه كما ورد التنصيص على ذلك في معتبرة نجية [١] .
ومما يدل على عدم اعتبار الإتيان بالعمرة المفردة بعد حج الإفراد في السنة نفسها صحيحة زرارة [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: ((يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم، ولا شئ عليه))، فإنها نص في جواز تأخير العمرة المفردة بعد انقلاب عمرة التمتع إلى حج الإفراد إلى شهر المحرم، بل ظاهرها وجوب ذلك ولكن تحمل على الاستحباب بقرينة صحيحـة معاوية بن عمار [٣] قال: سـئـل أبو عبد الله ٧ عن رجل أفرد الحج هل له أن يعتمر بعد الحج؟ فقال: ((نعم، إذا أمكن الموسى من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٧٤.