بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
أحرمت منه إلا فراش زوجها كمعتبرة الفضلاء [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: ((فإذا فعلت ذلك ــ أي طواف الحج وصلاته والسعي ــ فقد أحلَّت من كل شيء يُحلُّ منه المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعاً آخر حلَّ لها فراش زوجها))، ونحوها معتبرة عجلان أبي صالح [٢] .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إن هذه الصحيحة كالصريحة في أن المحرّم هو الجماع خاصة دون بقية الاستمتاعات، فإن المراد بـ(فراش زوجها) الكناية عن المقاربة فإنها تحتاج إلى الفراش، وأما بقية الاستمتاعات من التقبيل واللمس فلا تحتاج إلى الفراش. ولا شك في أن مجرد النوم على فراش زوجها غير محرّم عليها حتى في حال الإحرام ، فالمراد بفراش زوجها هو الوطء خاصة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن فراش الزوجية لما كان هو المحل الطبيعي لمعظم المعاشرات الجنسية ولا سيما مقدمات الجماع فلا سبيل إلى دعوى كون المراد بـ(فراش زوجها) هو خصوص الوطء. نعم يمكن الالتزام بعدم شموله لمثل النظر بشهوة، ولكن هذا غير ما ادعاه (قدس سره) .
ولو تردد المراد منه بين خصوص الجماع بين جميع الاستمتاعات التي يتعارف ممارستها في الفراش كان ذلك من إجمال المخصص المتصل وتردده بين الأقل والأكثر وقد تقدم بيان حكمه.
القسم الرابع: ما دلَّ على حرمة المباضعة على المحرم ما لم يأتِ بطواف النساء, وهو ما ورد في خبر أبي إبراهيم [٤] المتضمن لحج آدم ٧ وفيه: ((لا يحل للمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء))، والمباضعة هي الجماع كما في قواميس اللغة [٥] .
ولكن هذا الخبر ضعيف السند جداً ولا مجال للتعويل عليه بوجه، مع أنه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٦.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٢ بتصرف.
[٤] الكافي ج:٤ ص:١٩٠ــ١٩١.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:١ ص:٤١٨.