بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
بل يظهر من الشهيد الأول (قدس سره) [١] عدم انحصار المخالف فيهما، حيث قال: (لا هدي على المفرد، وبسياق الهدي يتميز عنه القارن في المشهور. وقال الحسن ــ أي ابن أبي عقيل ــ: القارن من ساق وجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يحلّ من الحج، فهو عنده بمثابة المتمتع إلا في سوق الهدي وتأخير التحلل وتعدد السعي، فإن القارن عنده يكفيه سعيه الأول عن سعيه في طواف الزيارة. وظاهره وظاهر الصدوقين الجمع بين النسكين بنية واحدة، وصرح ابن الجنيد بأنه يجمع بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل، وإن لم يسق جدّد الإحرام بعد الطواف، ولا تحل له النساء وإن قصّر. وقال الجعفي: القارن كالمتمتع غير أنه لا يحلّ حتى يأتي بالحج للسياق. وفي الخلاف: إنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق، فلو كان قد ساق لم يصح له التمتع ويكون قارناً عندنا. وظاهره أن المتمتع السائق قارن. وحكاه الفاضلان ــ أي المحقق والعلامة ــ عنه ساكتين عليه).
والمستفاد من كلامه (قدس سره) أن فقهائنا المخالفين للقول المشهور يختلفون في كيفية أداء حج القِران، فابن أبي عقيل لم يوجب فيه إلا سعياً واحداً هو سعي العمرة، وابن الجنيد لم يوجب فيه سياق الهدي ولكنه التزم مع عدم سياق الهدي بلزوم تجديد الإحرام مع طواف العمرة كما التزم باستمرار حرمة النساء خاصة في ما بين العمرة والحج، وأما الجعفي فالتزم بأن حج القِران مثل حج التمتع إلا أنه لا يتحلّل من إحرام العمرة حتى يأتي بالحج لمكان سياق الهدي.
وكيفما كان فلا إشكال في أن مشروعية القِران بين العمرة والحج بإنشائهما بإحرام واحد أو بإدخال الحج على العمرة قبل الانتهاء من مناسكها يحتاج إلى دليل خاص، فضلاً عن الالتزام بتداخل طواف النسكين وسعيهما، فإن ذلك كله على خلاف ما تقتضيه عمومات أدلة الحج والعمرة وإطلاقاتها، فلا بد إذاً من الرجوع إلى النصوص للتحقق مما يمكن أن يكون دليلاً على القول المخالف للمشهور، وهو عدة روايات ..
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٩ــ٣٣٠.