بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
الرواية الأولى: صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد وليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحج)). وقال: ((أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي وقد أشعره وقلّده، والإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها. وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة)).
ومحل الاستدلال من هذه الرواية كل من صدرها وذيلها ..
أما الاستدلال بصدرها فيبتني على كون قوله (بين الصفا والمروة) محرف (بين الحج والعمرة) كما ورد في الذيل، وهذا هو ما رجّحه جمع منهم المحدث الكاشاني (قدس سره) [٢] قائلاً: (هكذا وجدناه في النسخ التي رأيناها. ويشبه أن يكون وهماً من الراوي، إذ لا معنى للقِران بين الصفا والمروة. ولعل الصواب يقرن بين الحج والعمرة كما قاله في آخر الحديث).
إن قلت: إن مقتضى القِران بين العمرة والحج أن يجب على الحاج طوافان بالبيت أحدهما للعمرة والآخر للحج وسعيان كذلك، فكيف يقول الإمام ٧ وعليه طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة؟!
قلت: قد تقدم أن في القِران قولاً بتداخل طواف الحج والعمرة وسعيهما، وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكي عن ابن عمر وجابر والحسن وعطاء ومجاهد وطاووس وغيرهم [٣] ، فيمكن تخريج ما ورد في الرواية في وصف القِران على هذا القول.
وأما الاستدلال بالذيل فهو ظاهر، فإنه يدل على أنه يصح الجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد ولكن مع سياق الهدي، وأما من دون سياقه فعلى من أحرم لهما أن يجعل حجه متعة أي يحلّ من إحرامه بعد العمرة ويأتي بعدها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٢] الوافي ج:١٢ ص:٤٥٨ــ٤٥٩.
[٣] الاستذكار ج:٤ ص:٣٦٨.