بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
بالمعنى المشهور عندنا كما لا يخفى).
ب ــ وأما الذيل فقد أوّله الشيخ (قدس سره) [١] قائلاً: (قوله ٧ : ((أيما رجل قرن بين الحج والعمرة)) يريد في تلبية الإحرام، لأنه يحتاج أن يقول: إن لم تكن حجة فعمرة).
وقد ارتضى هذا التأويل جمع منهم العلامة (قدس سره) [٢] ، ولكن استبعده آخرون منهم المحقق (قدس سره) [٣] قائلاً: (إن هذا التأويل بعيد وليس بمعتمد) ثم أشار إلى أن الشيخ ادعى في الخلاف الإجماع على عدم جواز القِران بين الحج والعمرة بإحرام واحد، وقال: (ودعواه الإجماع بعيد مع وجود الخلاف من الأصحاب والأخبار المنسوبة إلى فضلاء أهل البيت : ).
وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤] : (قد يقال: إن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية هو أن من قرن بين الحج والعمرة في النية يلزمه السياق، ولا يلزمه من ذلك وجوب تقديم العمرة على الحج، ولا عدم التحلل منها إلا بالتحلل من الحج كما ذكره ابن أبي عقيل، خصوصاً مع التصريح في أول الرواية بعدم تميز القِران عن الإفراد إلا بالسياق خاصة).
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن القِران بين الحج والعمرة كان أمراً معروفاً بين المسلمين وأنه يراد به الإحرام بهما مع تقديم العمرة على الحج، فلا معنى للقول بأنه لا دلالة في الرواية على وجوب تقديمها عليه، كما أن مقتضى القِران بذلك المعنى هو عدم التحلل من الإحرام بين النسكين بل لا محيص من ذلك مع سياق الهدي، فلا معنى للقول بأنه لا دلالة في الرواية على عدم التحلل من العمرة إلا بالتحلل من الحج.
وأما الاستشهاد بما ورد في أول الرواية على ما يراد بآخرها فهو مبني على كون الفقرتين مقطعين لرواية واحدة، وقد مرَّ الخدش في ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٥.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠١.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٩٤.