بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
والحج معاً قد نصّت على أن ذلك كان مخالفة لعثمان في منعه من المتعة، فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن عثمان خرج حاجاً فلما صار إلى الأبواء أمر منادياً ينادي بالناس اجعلوها حجة ولا تمتعوا .. فلما انتهى المنادي إلى علي ٧ وكان عند ركائبه يلقمها خبطاً ودقيقاً، فلما سمع النداء تركها .. ثم أدبر مولياً رافعاً صوته: لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك ..)). وروي نحو هذا في كتب الجمهور أيضاً [١] .
وورد في صحيح يعقوب بن شعيب [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ فقلت له: كيف ترى لي أن أهلّ؟ فقال لي: ((إن شئت سميت وإن شئت لم تسم شيئاً)). فقلت له: كيف تصنع أنت؟ فقال: ((أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معاً ..)). ومن المعلوم أن الإمام الصادق ٧ لم يكن يقرن بين الحج والعمرة بالمعنى المشهور عند العامة وإنما كان يأتي بالتمتع ولكن مع ذلك كان يلبي بحجة وعمرة معاً.
وهذا هو الذي أورده الصدوق (قدس سره) [٣] عند ذكر تلبية المتعة قائلاً: (فإن أبلغته فارفع صوتك بالتلبية .. تقول .. لبيك اللهم لبيك .. لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك، لبيك هذه عمرة متعة إلى الحج).
ومثله ما ذكره ابن البراج [٤] قائلاً في لفظ التلبية المندوبة: (لبيك لبيك بحجة وعمرة معاً، لبيك لبيك تمامهما وبلاغهما عليك. فإن كان قارناً أو مفرداً قال عوض قوله: (بحجة وعمرة معاً): لبيك لبيك بحجة).
ولكن قال أبو الصلاح الحلبي (رحمه الله) [٥] : (ليقل المتمتع: (لبيك متمتعاً بالعمرة إلى الحج لبيك) ولا يقل: (بحجة وعمرة تمامها عليك)، لأن ذلك تعليق منه للإحرام بالحج والعمرة ،وهو فاسد باتفاق).
[١] سنن الدارمي ج:٢ ص:٦٩ــ٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٤.
[٤] المهذب ج:١ ص:٢١٦.
[٥] الكافي في الفقه ص:٢٠٨.