بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
من المسائل عامة البلوى إلى عصر المعصومين : وأن فتاوى الأصحاب وسيرة المتشرعة قائمة على عدم ثبوت الحكم الإلزامي فيها.
وهل المسألة المبحوث عنها من هذا القبيل؟
ادعى السيد الأستاذ (قدس سره) ذلك استناداً إلى شاهدين وربما يضاف إليهما آخر فتكون الشواهد ثلاثة ..
الشاهد الأول: أن استطاعة النائي للعمرة المفردة دون الحج كان مما يكثر وقوعه خارجاً ومع ذلك لم يكن بناء المتشرعة على الخروج إليها كما كانوا يخرجون إلى الحج عند الاستطاعة إليه.
الشاهد الثاني: أن كثيراً من النائين ممن يذهبون إلى الحج في كل عام هم ممن ينوبون عن غيرهم في الحج وقسم كبير من هؤلاء هم ممن لم يسبق لهم أداء حجة الإسلام، ومع ذلك لم يكن بناؤهم على أداء العمرة المفردة عن أنفسهم بعد الإتيان بالحج النيابي، مع أن الغالب قدرتهم عليها إذ لا يتوقف إلا على الذهاب إلى (التنعيم) للإحرام ــ الذي يقع في منطقة قريبة من المسجد الحرام ــ ثم الرجوع إلى المسجد للإتيان بالأعمال.
الشاهد الثالث: أن كثيراً من النائين يموتون وهم مستطيعون لأداء العمرة المفردة غير مستطيعين لأداء الحج ومع ذلك جرت السيرة على عدم إخراج العمرة من تركة الأموات بخلاف الحال بالنسبة إلى الحج، فإن السيرة جرت على إخراج حجة الإسلام من تركة من مات ولم يحج وكان مستطيعاً له.
هذه شواهد واضحة من سيرة المتشرعة على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي المستطيع لها غير المستطيع للحج.
أقول: يلاحظ على الشاهد الأول بما نبّه عليه غير واحد ومرّت الإشارة إليه من أن الاستطاعة للعمرة المفردة دون الحج وإن كان مما يكثر وقوعه في زماننا هذا إلا أنه في الأزمنة السابقة لم يكن الحال كذلك، فإن الاستطاعة المالية والبدنية للحج تقارب الاستطاعة المالية والبدنية للعمرة، ولا يوجد تفاوت كبير بينهما في ذلك. وأما الاستطاعة السربية فلم تكن تختلف عادة في العهود الماضية