بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
بين موسم الحج وسائر شهور السنة على خلاف ما عليه الحال في العقود الأخيرة، حيث يسمح للكثيرين بالوصول إلى الأراضي المقدسة في غير موسم الحج فيستطيعون بذلك من أداء العمرة المفردة ولا يسمح لهم بالوصول إليها في أشهر الحج من جهة تقليص أعداد الحجاج وتحديدها برقم معين فلا يستطيعون لأداء الحج.
وبالجملة: لم يكن في الأزمنة السابقة الكثير ممن يستطيع للعمرة من دون أن يستطيع للحج لكي يكون المقام مورداً للتمسك بالسيرة، فهذه السيرة مما لا يحرز اتصالها بزمن المعصومين : .
وإذا كان المدعى أن من كان يستطيع للعمرة في شهر رجب ــ مثلاً ــ لم يكن يبادر إلى الخروج لأدائها وإن كان يحتمل عدم التمكن من أداء الحج في موسمه لعائق من ضياع النفقة أو المرض أو الموت ونحو ذلك، بل إنهم كانوا يؤجلون الخروج إلى حين حلول الموسم.
فيمكن أن يقال: إنه صحيح، إلا أنه لا يقتضي أزيد من عدم فورية وجوب العمرة، ولا ينفي الوجوب في صورة إحراز عدم التمكن من أداء الحج.
ويلاحظ على الشاهد الثاني بأنه لا سبيل إلى إحراز عدم التزام النائب ــ ممن لم يؤد حجة الإسلام ــ بالإتيان بالعمرة المفردة بعد فراغه من الحج النيابي في الأزمنة السابقة، كيف وقد أفاد صاحب الجواهر (قدس سره) قائلاً [١] : (إن المعروف في عصرنا من العلماء وغيرهم وجوب عمرة مفردة على النائبين عن غيرهم مع فرض استطاعتهم المالية، معللين له بأن العمرة واجبة على كل أحد والفرض استطاعتهم لها فتجب، وإن وجب عليهم الحج بعد ذلك مع حصول شرائط وجوبه)!
فيلاحظ أنه لولا تصريح الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) بما ذكره لما كنا نعلم بجريان السيرة في عصره على ذلك، فأنى لنا أن نُحرز ما كان عليه الحال في العصور الغابرة ولا سيما عصر الأئمة (صلوات الله عليهم).
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٤٥٠.