بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
المفردة دون الحج مما لم يكن يكثـر وقوعـه في الأزمنـة السابقـة فلا محل لاستكشـاف السيـرة في مثلـه.
نعم موارد موت من استطاع للعمرة قبل حلول موسم الحج ربما لم تكن قليلة جداً، ولكن جريان السيرة فيها على عدم إخراج العمرة المفردة من تركة المتوفى ــ لو ثبت ــ لا يدل على عدم وجوب العمرة عليه، بل ينسجم مع عدم فورية الوجوب مع البناء على أن من يجب عليه الحج أو العمرة إذا فاته الإتيان به من غير تقصير لا يستقر بذلك في ذمته ليجب إخراجه من تركته، وقد مرَّ البحث عن ذلك مفصلاً، فراجع.
فالمتحصل مما تقدم أنه لا سبيل إلى إحراز أن هذه المسألة كانت من المسائل التي يكثر الابتلاء بها في الأزمنة السابقة بحيث يتسنى الاستناد فيها لعدم الوجوب إلى الوجه الذي ذكره (رضوان الله تعالى عليه).
وفذلكة الكلام فيما هو محل البحث: أن وجوب العمرة المفردة على النائي المستطيع لها غير المستطيع لحج التمتع يبتني على أحد وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: أن تكون العمرة الواجبة على النائي هي العمرة المفردة، سواء أكان مستطيعاً لحج التمتع أو لا، أقصى الأمر أنه إذا كان مستطيعاً للحج وأتى بعمرة التمتع تكون عمرته مجزية عن العمرة المفردة وتحسب مكانها، أي أن عمرة التمتع واجب غيري ولكن تجزي عن الواجب النفسي.
وبناءً عليه يجب على النائي الذي يستطيع للعمرة المفردة دون الحج أن يأتي بها.
ولكن هذا الوجه غير تام ثبوتاً وإثباتاً ..
أما ثبوتاً فلأنه إذا كان المراد بالإجزاء هو أن التكليف بأداء العمرة المفردة يُمتثل بأداء عمرة التمتع فهو غير معقول، لأنه يقتضي تدخل الشارع في مرحلة الامتثال، وقد مرَّ مراراً أنه لا مجال له.
وإن كان المراد بالإجزاء هو أن ملاك عمرة التمتع يفي بالملاك الكامن في العمرة المفردة ولذلك يسقط الأمر بها فهو غير مقبول أيضاً، لأنه إذا كان ملاك