بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
لو سلّم وجود مثل هذا الدليل.
الوجه الثاني: أن تكون العمرة الواجبة على النائي هي طبيعي العمرة، أي الأعم من المفردة والمتمتع بها سواء بالنسبة إلى المستطيع للحج وغيره.
وعليه لا بد من الالتزام بأن النائي إذا استطاع للعمرة دون الحج يجب عليه الخروج لأداء العمرة المفردة.
وهذا الوجه غير تام أيضاً من جهتين ..
الجهة الأولى: أنه لا دليل على وجوب طبيعي العمرة على النائي، إذ مرَّ أن صحيح الحلبي لا يدل على ذلك، كما أن آية وجوب الحج إن ثبت أن المراد بها وجوب الحج والعمرة معاً ــ كما ورد في معتبرة ابن أذينة ــ فهي محمولة على إرادة العمرة المفردة، أو لا أقل من عدم انعقاد الظهور لها في إرادة طبيعي العمرة ولو من جهة عدم تشريع ما عدا العمرة المفردة عند نزولها، فتأمل.
وأما الروايات الدالة على وجوب العمرة فقد مرَّ أنها مسوقة لبيان أصل وجوبها ولا يستفاد منها أزيد من ذلك.
الجهة الثانية: أن لازم كون الواجب على النائي هو طبيعي العمرة هو أن يجوز لمن يستطيع للحج أن يأتي بالعمرة المفردة ولو قبل أشهر الحج فيكون ممتثلاً للأمر بالعمرة ثم يأتي بحج التمتع، أقصى الأمر أن تكون عمرة تمتعه عندئذٍ مجرد مقدمة لأداء حج التمتع لا مصداقاً للواجب النفسي.
ولكن هذا على خلاف مفاد صحيح الحلبي وأضرابه، فإن المستفاد منها ــ كما تقدم ــ أنه لا يجزي المستطيع للحج أن يأتي بالعمرة المفردة بل يتعيّن عليه الإتيان بعمرة التمتع، فهذه النصوص تصلح دليلاً على لزوم رفع اليد عما يدل بظاهره على وجوب طبيعي العمرة على النائي لو سُلّم وجود ما يدل عليه.
الوجه الثالث: أن تكون العمرة الواجبة على النائي غير المستطيع للحج هي العمرة المفردة وتكون الواجبة على المستطيع لحج التمتع هي عمرة التمتع.
ويمكن أن يناقش في هذا الوجه من جهتين أيضاً ..
الجهة الأولى: أنه لا يوجد دليل على وجوب العمرة المفردة على