بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
خصوص النائي غير المستطيع للحج، فالالتزام به يبتني على أحد أمرين ..
أحدهما: أن هناك من النصوص ما يدل على وجوب العمرة المفردة على الناس، وقد خصص في مورد النائي المستطيع للحج وبقي تحته غيره ــ أي الحاضر والنائي غير المستطيع لحج التمتع ــ ومقتضاه أن تجب العمرة المفردة على النائي غير المستطيع للحج دون النائي المستطيع للحج.
ولكن مرَّ أنه لا يوجد في الروايات ما يمكن البناء على دلالتها على وجوب العمرة المفردة بعنوانها ويكون له إطلاق يشمل النائي، مع أنه لو وجد فلا سبيل إلى تقييده على النحو المذكور لأنه يستلزم ما يشبه محذور تخصيص الأكثر.
ثانيهما: أن قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) تدل على وجوب الحج والعمرة معاً بمقتضى معتبرة ابن أذينة، والمراد بالعمرة فيها خصوص العمرة المفردة بمقتضى صحيحة نجيّة الدالة على أن العمرة المفردة قد أُنزلت، بناءً على أن المراد بإنزالها هو ورود وجوبها في القرآن الكريم، ثم يُلتزم بنسخ الوجوب المذكور بالنسبة إلى النائي المستطيع للحج بموجب ما أمر به النبي ٦ في حجة الوداع، فيبقى الوجوب ثابتاً في حق غيره وهو الحاضر وكذلك النائي غير المستطيع لحج التمتع، فيثبت المطلوب.
ولكنه أيضاً غير تام، لما مرّ من قصور معتبرة نجية عن الدلالة على نزول وجوب العمرة المفردة في القرآن المجيد، فراجع.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا حاجة إليها في البناء على كون المراد بالعمرة في آية الحج هو العمرة المفردة لنزولها قبل تشريع عمرة التمتع، فتأمل.
الجهة الثانية: أن لازم التفصيل بين النائي غير المستطيع للحج فتجب عليه العمرة المفردة وبين النائي المستطيع لحج التمتع فتجب عليه عمرة التمتع هو وجوب عمرتين في أصل الشرع على من استطاع للعمرة المفردة فأتى بها ثم استطاع لحج التمتع، فإن المفروض وجوبه عليه أيضاً وهو يشتمل على عمرة التمتع، مع أن المنساق من النصوص والمصرّح به في فتاوى الأصحاب أنه لا