بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - هل اعتمر الحسين
التمتع، أي أن لديه خيارين: ترك الحج والإتيان بحج التمتع، وليس له أن يأتي بحج الإفراد، ولو أتى به لم يقع صحيحاً.
ويمكن الاستدلال للوجه الأول برواية إبراهيم بن عمر اليماني المتقدمة لمكان قوله ٧ : ((وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم))، بناءً على ما استظهره السيد الحكيم (قدس سره) [١] وبعض آخر [٢] من رجوع الضمير في قوله: ((وإن حج في عامه)) إلى من خرج في أشهر الحج معتمراً. وكأن الإمام ٧ أراد أن يضيف حكم صورة لم يسأل عنها السائل وهو ما لو اعتمر في أشهر الحج وبقي في مكة ولم يرجع إلى بلاده، فإنه بناءً عليه تكون الرواية دليلاً على خلاف الوجه الثاني فيتعيّن الوجه الأول لا محالة.
ولكن تقدم أن رواية اليماني ــ مضافاً إلى عدم اعتبارها سنداً على المختار ــ غير ظاهرة في المعنى المذكور بل هي ظاهرة في إفادة معنى آخر، وهو أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج إذا رجع إلى بلاده ثم عاد لأداء الحج يجوز له أداء حج الإفراد، فهي تناسب الوجه الثاني دون الأول.
وأما الوجه الثاني فيمكن الاستدلال له بموثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من حج معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع. لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة)).
فإنه يستفاد من قوله ٧ : ((فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة)) بمقتضى المقابلة بين الصورتين أن من يعتمر في أشهر الحج ويقيم إلى الحج لا تبقى عمرته عمرة مفردة، ومن الواضح أن هذا لا يجتمع مع جواز إتيانه بحج الإفراد إذ لو أتى به تبقى عمرته المفردة على حالها. فيتعيّن أن يكون ما هو المسموح به للمعتمر عمرة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٥٨.