بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
البراج بأن يقال: المعنى فيها أنه بعد اعتماره إن انصرف إلى بلاده فلا بأس وإن أقام إلى الحج ــ أي إلى يوم الحج وهو يوم التروية الذي يخرجون فيه إلى الحج ــ فهو متمتع لا يجوز له الخروج بعد ذلك، والظاهر أنه ليس المعنى في الخبر ذلك، بل المراد إنما هو أنه إن أراد الذهاب بعد عمرته فلا بأس وإن لم يرد الذهاب بل أراد الحج فليحج متمتعاً، فظاهر الخبر تعيّن التمتع في ما لو أراد الحج والحال هذه من حيث إن العمرة وإن كانت إنما وقعت أولاً بنية الإفراد إلا أنها من حيث الوقوع في أشهر الحج صارت مرتبطة بالحج متى قصده وأراده).
الثانية: رواية عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة)). وقال: ((ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية للقول بالانقلاب القهري هو أن المشار إليه في قوله ٧ : ((كان ذلك له)) هو الخروج من مكة، والمراد بقوله ٧ : ((وإن أقام إلى أن يدركه الحج)) هو الإقامة إلى أوان الحج، فتكون الرواية ظاهرة في لزوم أداء حج التمتع مع البقاء في مكة إلى يوم التروية ولو من دون نية الإتيان بالحج، وهذا هو معنى الانقلاب القهري.
ولكن تقدم أن سند هذه الرواية غير نقي فلا مجال للتعويل عليها.
بل يمكن أن يقال: إن متنها غير ثابت على النحو المذكور أيضاً، فإن الحر العاملي (قدس سره) [٢] أثبته بهذا اللفظ: ((وإن أقام إلى أن يدرك الحج)) بدل ((وإن أقام إلى أن يدركه الحج)) والفرق بين التعبيرين شاسع، فإن الأخير لا محمل له إلا ما تقدم من إرادة الإقامة إلى حين أوان الحج.
وأما الأول فلا يبعد حمله على إرادة الإقامة إلى حين أداء الحج، وعندئذٍ لا بد من البناء على كون المشار إليه بقوله ٧ : ((كان ذلك له)) هو بقاء العمرة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٥ــ٤٣٦.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٠ ص:٢٤٧ ط: الإسلامية، ج:١٤ ص:٣١٢ ط: آل البيت، ج:٢ ص:٣٧٦ ط: عين الدولة (حجرية).