بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
فيلاحظ أن مورد هذه النصوص جميعاً هو العمرة التي تتوزع بين شهري رجب وشعبان، وهي تدل على أن العمرة تحتسب لشهر رجب إذا أتي بإحرامها في هذا الشهر وإن أتي بأعمالها في شهر شعبان.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية لعمرة رجب فيما ذكر بل يثبت مثله لعمرة سائر الشهور أيضاً، وإنما ذكرت عمرة رجب بالخصوص لكونها مورداً لاهتمام الناس من حيث سعيهم إلى إدراك ما ثبت لها من الفضل.
وأما قوله ٧ في معتبرة إسحاق: ((لأن لرجب فضله)) فهو تعليل لجواز الإحرام قبل الميقات في عمرة رجب وليس تعليلاً لما هو محل البحث من احتساب العمرة من شهر رجب وإن كان الإحرام لها في هذا الشهر والأعمال في شهر شعبان.
والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إن هذه النصوص وإن كانت واردة في عمرة رجب إلا أنه لا خصوصية لها بحسب الفهم العرفي، فيمكن أن يستفاد منها كبرى أن عمرة كل شهر تحتسب للشهر الذي يكون الإحرام لها فيه.
ولكن الملاحظ أنه ورد في معتبرة عيسى الفراء [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أهلّ بالعمرة في رجب وأحلّ في غيره كانت عمرته لرجب، وإذا أهلّ في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب))، ومقتضاها أن لعمرة رجب خصوصية من حيث إنها تدرك بأحد النحوين: إما بأن يكون الإهلال بها ــ أي الإحرام لها ــ في رجب، وإما بأن يكون الإحلال منها في رجب، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يلحق بها في ذلك العمرة في الشهور الأخرى، وإلا اقتضى أن تحتسب كل عمرة تتوزع بين شهرين لكليهما وهو واضح المنع.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان الوارد في عمرة رجب مجرد أنها تحتسب للشهر الذي أحرم لها فيه أمكن أن يُلحق بها في ذلك عمرة سائر الشهور وأما مع ما دلَّت عليه معتبرة الفراء من أنها تُحتسب للشهر الذي أحرم لها فيه أو أحلَّ منها
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٦.