بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - البحث عن مفاد ما دل على أن العمرة في كل سنة مرة
فقد ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : أن الروايات المذكورة مقطوعة البطلان بالسيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : القائمة على جواز الاعتمار خلال السنة مرات عديدة، وللروايات الكثيرة المتضافرة بل ادّعى بعضهم أنها متواترة إجمالاً الناصة على أن لكل شهر عمرة ولأجله لم يكن بدٌ من حمل تلك النصوص على إرادة عمرة التمتع كما صنعه الشيخ فإنها التي لا تكون في السنة إلا مرة واحدة كحجّه.
وقد يقال [٢] : إن صحيحة الحلبي إنما تدل على نفي مشروعية العمرة في أقل من سنة بالإطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، وبما أن روايات القسم الأول تنص على أنها مشروعة في كل شهر فهي حاكمة عليها ورافعة للسكوت، وأما صحيحة زرارة ــ ومثلها صحيحة حريز ــ فهي وإن كانت ناصة في نفي مشروعية أكثر من عمرة واحدة في سنة وتصلح أن تعارض تلك الطائفة من هذه الناحية إلا أنه لا بد من طرحها في مقابلها باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للكتاب والسنة.
أقول: قد ظهر مما تقدم أنه لا يوجد جمع عرفي بين قوله ٧ : ((العمرة في كل سنة مرة)) وقوله ٧ : ((في كل شهر عمرة)) إذا بُني على ظهور الأول في نفي مشروعية أزيد من عمرة واحدة في كل عام، فإن دلالته عليه يكون بمقتضى مفهوم العدد في مقام التحديد، ولا يمكن رفع اليد عنه بالالتزام بمشروعية العمرة في السنة عدة مرات كما هو مقتضى النصوص الأخرى فإن هذا ليس من الجمع العرفي في شيء.
نعم لو قامت قرينة على أن الإمام ٧ لم يكن في مقام تحديد مشروعية العمرة بمرة واحدة في السنة بل تحديد ما يستحب منها استحباباً مؤكداً فلا تنافي بين الطرفين، ولو قامت قرينة على هذا المعنى لتم مثلها بالنسبة إلى روايتي حريز وزرارة بأن يُحمل قوله ٧ فيهما: ((لا تكون عمرتان في سنة)) على كراهة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٨.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٥٨.