بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
واحد مما روي عنه مرسلاً بحذف الواسطة احتمالاً ضعيفاً جداً يطمأن بخلافه؟ وقد ذكرت هناك أن الإجابة على هذا التساؤل تحتاج إلى التتبع والاستقراء.
وأقول هنا: إنه وفق بعض ما أجري من إحصاء بشأن مشايخ حريز ورواياته تبيّن الآتي ..
أولاً: أنه قد وردت رواية حريز عن ما يقرب من خمسين شخصاً توسطوا بينه وبين أبي عبد الله ٧ ، وما يقرب من (٧٥%) منهم هم من الثقات والبقية بين من هو مضعّف أو مجهول، فلو لوحظت نسبة الموثقين إلى غيرهم من مشايخ حريز لم يمكن استحصال الاطمئنان بكون الواسطة المحذوفة من الثقات كما هو ظاهر.
ثانياً: أن لحريز ما يقرب من (١٤٠٠) رواية في جوامع الحديث الموجودة بأيدينا اليوم وما يقرب من (١١٠٠) رواية منها مروية مع الواسطة عن الإمام ٧ ، وفيها (٢٠) رواية فقط بواسطة غير موثقة والبقية بواسطة معتبرة، أي إن نسبة وقوع غير الثقة وسيطاً بينه وبين الإمام ٧ لا يبلغ (٢%). فإذاً احتمال توسط غير الثقة بينه وبين الإمام ٧ في حوالي (٣٠٠) رواية ورد حوالي (٦٠) منها مع إبهام الواسطة وحوالي (٢٤٠) منها مع حذف الواسطة احتمالاً ضعيفاً جداً بحيث يحصل الاطمئنان بخلافه.
ومن الواضح أن العبرة في حساب الاحتمالات في مثل المقام إنما هي بعدد الروايات لا بعدد المشايخ، لوضوح أنه إذا كان لشخص ألف رواية ورواية مثلاً ولوحظ أن (١٠) منها عن شخص غير موثق و(٩٩٠) منها عن شخص موثق وبقيت رواية واحدة لا يعلم من هو الوسيط فيها هل هو الشخص الموثق أو غيره، فإن احتمال كونه هو الشخص غير الموثق لا يتجاوز (١%) ولا يكون (٥٠%) بالنظر إلى كون رواياته عن شخصين فقط.
وعلى ذلك يمكن دعوى أن روايات حريز عن أبي عبد الله ٧ وإن بني على كونها بواسطة محذوفة تكون معتبرة من جهة حساب الاحتمالات، فليتأمل.
هذا في ما يتعلق بسند الرواية، وقد نوقش فيها من جهات أخرى أيضاً ..
[١] لاحظ مراصد الاطلاع ج:٣ ص:١٢٥٧، ومعجم البلدان ج:٥ ص:١٠٤ والصحاح ج:٢ ص:٨١٤.
[٢] لاحظ المسالك والممالك ص:١٣١، والروض المعطار في خبر الأقطار ص:٥٣١.
[٣] صفة جزيرة العرب ص:١٨٥.
[٤] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٧٧. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٧ ص:٢٠٢.