بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
حول مكة)) هو احتساب اثني عشر ميلاً من كل جهة من الجهات الأربع لمكة المكرمة بل معناه كما نبه عليه غير واحد هو أن مسافة ثمانية وأربعين ميلاً تحسب على نحو دائرة حول مكة بحيث يكون الفاصل بين مركز تلك الدائرة ومحيطها هو ثمانية وأربعين ميلاً كما هو مؤدى قوله ٧ في الصورتين الأخريين ((من جميع نواحي مكة)) أو ((من نواحي مكة)).
ويضاف إلى هذا ..
أولاً: أن كل مكلف يسكن قريباً من مكة المكرمة إنما يعنيه مسافة المتعة من الجهة التي يسكن فيها هو ولا يعنيه مسافة المتعة في سائر الجهات، فأي وجه لضم المسافة في الجهات الأربع بعضها إلى بعض وذكر المجموع في مقام بيان من عليه المتعة ومن ليس عليه المتعة؟!
أليس هذا نظير أن يقال: إن مسافة القصر في الصلاة هي ستة وتسعون ميلاً ويكون المقصود أربعة وعشرين ميلاً من كل جهة من جهات البلد مع وضوح عدم استقامة مثل هذا التعبير.
وثانياً: أنه لو كانت المسافة المعتبرة في المتعة هي إثني عشر ميلاً فما هو الوجه في ذكر عسفان وذات عرق في الرواية مع أنهما على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل كما مرّ.
اللهم إلا أن يقال: إن المقصود بذكرهما هو مجرد التعريف بمسافة الثمانية والأربعين ميلاً، كما يقال لمن لا يعرف أن عشرة كيلو مترات كم تبلغ من المسافة: إنها مثل المسافة من النجف إلى الكوفة مثلاً.
ولكن يلاحظ عليه أن ظاهر الرواية أن الإمام ٧ كان بصدد بيان وظيفة من هم من أهل عسفان وذات عرق وأنه تشرع لهم المتعة أو لا، بل لفظ الرواية بحسب مرسلة العياشي يأبى عن الحمل على غير هذا المعنى، فتدبر.
والحاصل: أن دلالة رواية زرارة على القول الأول الذي ذهب إليه معظم المتأخرين تامة لا غبار عليها.
القسم الثاني: ما دل على أن حدّ البعد المسوّغ أو الموجب للمتعة هو ثمانية