بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
عشر ميلاً، وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز [١] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها وثمانية عشر ميلاً من خلفها وثمانية عشر ميلاً عن يمينها وثمانية عشر ميلاً عن يسارها فلا متعة له، مثل مرّ وأشباهها)).
والظاهر أن (الواو) في قوله ٧ : ((وثمانية عشر ميلاً)) بمعنى (أو) أو أنه محرف عنه، لوضوح أنه لا معنى لكون المنزل على ثمانية عشر ميلاً من جميع الأطراف.
والضمير في قوله ٧ : ((من بين يديها)) و((من خلفها)) و((عن يمينها)) و((عن يسارها)) يرجع إلى مكة وقيل: أو إلى الكعبة، ولكنه بعيد.
وكيفما كان فهذه الرواية قد عبّر عنها بالصحيحة، ومبناه عدم الاعتداد بما روي [٢] بطريق معتبر عن يونس بن عبد الرحمن ــ تلميذ حريز والذي كان يذكر [٣] عنه فقهاً كثيراً ــ من أن حريزاً لم يروِ عن أبي عبد الله ٧ إلا حديثاً أو حديثين، إذ مقتضاه أن عشرات الروايات المروية لحريز عن أبي عبد الله ٧ بلا واسطة ــ كالرواية المبحوث عنها ــ إنما هي مراسيل بحذف الواسطة فلا تكون صحيحة وإن رويت بطريق صحيح إلى حريز، وقد تطرقت لهذا البحث وما فيه من النقض والإبرام في بعض بحثي حول حديث الرفع [٤] ، فمن شاء فليراجع.
وقد طرحت هناك تساؤلاً وهو أنه لو بني على الاعتداد بما ذكره يونس فهل يمكن الاستعانة بحساب الاحتمالات لتصحيح ما يوجد في جوامع الحديث من روايات حريز عن أبي عبد الله ٧ بلا واسطة على أساس أن معظم مشايخ حريز إنما هم من الثقات أو أن معظم رواياته المروية عن الصادق ٧ إنما توسط فيها الرجال الثقات بحيث يكون احتمال توسط الضعيف في كل واحد
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٢٧.
[٤] لاحظ بحوث فقهية ص:٣٦٠ وما بعدها.