بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
وإشكاله (طاب ثراه) متين وفي محله، ولكنه (قدس سره) حاول أن يدفعه، قائلاً [١] : (والذي ينبغي أن تحمل عليه رواية رفاعة هو أن يكون موردها غير القاطن بمكة، فتنطبق على من ليس من أهلها ويتعيّش في خارجها من القرى، ولكن يحتطب ويدخل مكة فيبيعها، ثم يخرج إلى منزله، ولا شك في أن مثل هذا يكون مسبوقاً بالإحرام).
وتوضيحه: أن مورد مرسلة حفص وأبان هو من يخرج من الحرم لحاجة، ومورد رواية رفاعة هو من يدخل في مكة لحاجة، أي أن مورد المرسلة ما إذا كان الرجل من أهل الحرم لسكنه فيه ــ متوطناً كان أو زائراً أو غيرهما ــ وكان خروجه لطرو حاجة مع نيته العود إليه لاحقاً، وأما مورد رواية رفاعة فهو الحطابة الذين جاءوا إلى النبي ٦ ولم يكونوا من سكنة مكة بل من خارجها، فكانوا يدخلونها لحاجة حيث كانوا يجمعون الحطب من أطرافها ويأتون به إليها ليبيعوه على أهلها، وعلى ذلك فلا منافاة بين الروايتين لاختلاف موردهما.
ولكن هذا الكلام لا يفي بدفع الإشكال المتقدم، إذ افتراض أن كل الحطابة والمختلية (أو المجتلبة) الذين جاءوا إلى النبي ٦ للاستئذان كانوا من الساكنين في خارج مكة افتراض غير مطابق للواقع عادة، فإن المتعارف أن يكون الحطابة ومن يشابههم في المهنة ــ أو قسم منهم في الأقل ــ من أهالي البلد يرتزقون بالخروج إلى أطرافه لجمع الحطب ونحوه والرجوع به إليه لبيعه على سائر الأهالي، وأما فرض كونهم بأجمعهم من سكنة الخارج فهو فرض شبه نادر لا وجه لحمل الرواية عليه.
وعلى ذلك ينبغي عدّ معتبرة رفاعة قرينة على أن الحكم المذكور في مرسل حفص وأبان ليس على إطلاقه وسريانه، فلا بد من رفع اليد عن إطلاقه بما يبقى معه المجال للاستثناء المذكور في المعتبرة، ويكون ذلك بحمل المرسل على ما إذا كان الخروج من الحرم مسبوقاً بأداء الحج أو العمرة في شهر الخروج.
فإنه بناءً عليه يتجه استئذان الحطابة وأضرابهم من النبي ٦ للدخول في
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٤١ (بتصرف يسير).