بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
الانتزاعي الذي هو متعلق التكليف بالصلاة في ظهر يوم الجمعة. وأما هنا فالمفروض أن بين العنوانين عموماً وخصوصاً من وجه وأن محل الإشكال هو خصوص مورد اجتماعهما، وأما في موردي افتراقهما فلا إشكال في عدم كون الوجوب تخييرياً بين الأقسام الثلاثة، فكيف يمكن أن يرفع اليد عن إطلاق الدليلين المقابل لـ(أو) ــ حسب التعبير الوارد في كلماتهم ــ في مورد الاجتماع فقط، أي أن يكون المراد بما دل ــ مثلاً ــ على وجوب التمتع على غير الحاضر هو الوجوب التعييني بالنسبة إلى من كان له أهل في خارج مسافة الحضور فقط ويكون المراد هو الوجوب التخييري بالنسبة إلى من يكون له أهل في ضمن المسافة وأهل في خارجها؟!
الوجه الثالث: أن قوله ٧ في صحيحة زرارة: ((فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله)) يلوح منه أن ما يقتضي تعيّن التمتع أو أحد قسيميه على ذي الوطنين هو غلبة سكناه في أحدهما، ومقتضاه أنه مع عدم الغلبة فلا تعيّن للتمتع ولا لأحد قسيميه، مما يعني أن المكلّف مخير بين الأقسام الثلاثة، وهو المطلوب.
ولكن ما ذكر محل إشكال بل منع، فإن أقصى ما يستفاد من الصحيحة هو أنه مع الغلبة يلزم المكلف حكم الغالب، وأما أنه مع عدم الغلبة هل يلزمه التمتع أو يلزمه أحد قسيميه أو أنه يتخيّر فلا يستفاد من الرواية.
الوجه الرابع: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن أصل وجوب الحج وعدم سقوطه في مورد البحث مقطوع به ولا دليل على تعيّن نوعه، وكما يحتمل وجوب التمتع تعييناً ووجوب القِران أو الإفراد تخييراً بينهما يحتمل وجوب الثلاثة تخييراً بينها، فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ويمكن فيه إجراء البراءة عن التعيين، ونتيجة ذلك هي التخيير بين الأقسام الثلاثة.
وهذا الوجه إنما يتم مع عدم تمامية الدليل على أي من القولين الآخرين، وسيظهر أن الأمر ليس كذلك.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٤٢.