بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
هذا أقصى ما يمكن أن يوجه به البناء على وثاقة البطائني ولو بعد قوله بالوقف.
ولكن يمكن الخدش فيه بأن رسالة الإمام الرضا ٧ إلى البزنطي بشأن مخالفة علي بن أبي حمزة إياه يبدو أنها كانت تتعلق بما حصل في أوائل الأمر بُعيد وفاة الإمام الكاظم ٧ ، ويشير إليه قوله ٧ [١] في الرسالة نفسها: ((ولولا ما قال أبو جعفر ٧ حين يقول: لا تعجلوا على شيعتنا، إن تزل قدم تثبت أخرى. وقال: من لك بأخيك كله، لكان مني من القول في ابن أبي حمزة وابن السراج وأصحاب ابن أبي حمزة))، فإنه يظهر من هذا المقطع أن الإمام ٧ كان يأمل عند تحرير تلك الرسالة أن يغيّر ابن أبي حمزة طريقه بعد مدة من الزمن ويرجع إلى طريق الحق.
وعلى ذلك فلا يصح الاستناد إلى الرسالة المذكورة في نفي تمادي علي بن أبي حمزة لاحقاً والتجائه إلى الكذب والافتراء لتثبيت مذهبه، فإن من الأشخاص من يخطأ في أمر ثم يلتفت إلى خطأه ولكن يعزُّ عليه أن يعلن أمام الناس اشتباهه ويتراجع عنه فيصرّ عليه بل يتمادى في الباطل ويتوسل بكل وسيلة لتثبيته، وربما كان ابن أبي حمزة من هذا القبيل.
بل لعل في كلام الإمام ٧ إشارة إلى هذا المعنى حيث قال [٢] : (فإنه رجل تأول تأويلاً لم يحسنه، ولم يؤتَ علمه، فألقاه إلى الناس فلجَّ فيه وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله)).
وبالجملة: كلام الإمام ٧ إنما يصلح دليلاً على نفي ما ورد في روايات ضعيفة أخرى بأن منشأ قول علي بن أبي حمزة بالوقف وإنكاره لوفاة الإمام الكاظم ٧ هو طمعه في الأموال التي كانت عنده وأنه قد اختلق عدداً من الروايات في عدم وفاة الإمام ٧ .
وأما أن الرجل ظلّ مشتبهاً إلى آخر أمره لاستناده إلى بعض الروايات
[١] قرب الإسناد ص:٣٥١.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٥١.