بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - المورد الأول الحج المندوب
رسول الله ٦ ، أله أن يتمتع؟ فقال: ((ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحبُّ إليَّ))، فإن موردها أيضاً من يكون حاضراً ويخرج إلى بلد بعيد ثم يمرُّ ببعض المواقيت ويريد أن يحج [١] .
ولكن قال الكثيرون: إن مورد هذه الصحيحة هو حجة الإسلام، ولذلك بنى المشهور ــ كما نسب إليهم ــ على استثناء الحاضر الذي يخرج إلى بعض الأمصار ثم يمرُّ ببعض المواقيت من وجوب القِران والإفراد، فحكموا بتخييره بين التمتع وبينهما. وخالف في ذلك بعض المتقدمين كابن أبي عقيل [٢] ، وجملة من المتأخرين كالسيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] وعدد من المعلّقين عليها قائلين: إن الرواية موردها هو الحج الندبي دون حجة الإسلام.
إلا أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ذكر: (أنه لا سبيل لحملها على خصوص ذلك ــ أي الحج الندبي ــ بل النظر فيها مقصور على إرادة الحج الواجب خاصة.
أما أولاً فلأجل تعبير الإمام ٧ فيها بقوله: ((ما أزعم ..)) فإن مشروعية التمتع في الندبي للمكي كالآفاقي من أوضح الواضحات التي نطقت به جملة وافرة من الروايات، بحيث لا يكاد يخفى على الرواة فضلاً عن كبارهم أضراب عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين الراويين لهذه الصحيحة، فكيف يقع السؤال عنه من أمثال هؤلاء؟! وكيف يعبّر الإمام ٧
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في معتبرة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ٧ في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: ((إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع, وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦).
وظاهر هذه الرواية أن من يجري عليه حكم أهل مكة إذا خرج إلى أهله وأراد أن يدخل إلى مكة محرماً فليس له أن يتمتع وإنما له ذلك إذا لم يجرِ عليه حكم أهل مكة. ولكن الرواية لا تأبى الحمل على الكراهة بقرينة صحيحة ابن الحجاج وابن أعين, مضافاً إلى أن مفادها وهو صيرورة المجاور في حكم أهل مكة يمضي ستة أشهر على إقامته خلاف النصوص الدالة على عدم انقلاب حكم المجاور قبل مضي سنة أو سنتين ولا قائل به من الفقهاء كما سيأتي.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٣.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٣.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٠١.