بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - المورد الأول الحج المندوب
لأن الاستطاعة إلى الحج بالنسبة إليه أمر يسير، فيكون ممن قضى حجة الإسلام. ولذلك فإن قول الإمام ٧ : ((صنعوا كما يصنع أهل مكة)) أي من إفراد الحج يكون ناظراً ــ بطبيعة الحال ــ إلى الحج الندبي، أو أنه القدر المتيقن منه.
وأيضاً يمكن أن يقال: إن صحيحة علي بن جعفر [١] قال: قلت لأخي موسى بن جعفر ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال : ((لا يصلح أن يتمتعوا، لقول الله عزَّ وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) ))، ونحوها مما دلَّ على عدم مشروعية المتعة لأهل مكة مع الاستدلال لذلك بالآية الكريمة تعم الحج المندوب، لما مرَّ من أن سياق الآية الكريمة يقتضي عدم اختصاصها بحجة الإسلام، فراجع.
ومما يمكن أن تدعى دلالته على أن الحاضر مأمور بالإفراد حتى في الحج التطوعي خبر إبراهيم بن ميمون [٢] حيث روى عنه عبد الله بن مسكان قائلاً: كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة وقال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أصحابنا مجاورون بمكة، وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: ((قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم، فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوفوا فيعقدوا بالتلبية عند كل طواف)). ثم قال: ((أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ أمر من كان من أصحابنا مجاورين في مكة بأداء حج الإفراد، ويمكن دعوى الاطمئنان بأنهم لم يكونوا جميعاً صرورة، بل كان بعضهم ممن أدى حجة الإسلام من قبل مما يدل على أن وظيفة الحاضر هي الإفراد وان كان حجه تطوعياً.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢ــ٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦. وتجدر الإشارة إلى أن إبراهيم بن ميمون لا توثيق له في كتب الرجال ولكن قيل: إنه من مشايخ صفوان بن يحيى استناداًً إلى ما ورد في الكافي (ج:٤ ص:٢٨١) ولكن هذه الرواية مذكورة في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤٧٠) مع توسط عبد الله بن مسكان بين صفوان وإبراهيم، والظاهر أنه الصحيح.