بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٣ - المورد الأول الحج المندوب
وأوضح من الخبر المذكور صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني أريد الجوار ــ أي بمكة ــ فكيف أصنع؟ قال: ((إذا رأيت الهلال ــ هلال ذي الحجة ــ فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج)) .. ثم قال ٧ : ((إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله ٦ )) .. قال ــ أي سفيان ــ: .. أما علمت أن أصحاب رسول الله ٦ إنما أحرموا من المسجد؟ فقلت: ((إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء، وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة، وأهل مكة لا متعة لهم، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت، وأن يستغبوا به أياماً)) .. فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟ فقال: ((لولا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج، ولكن مُر من كان منهن صرورة أن تُهِلَّ بالحج في هلال ذي الحجة، فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر، وإن شئن فيوم التروية)).
فإن هذه الصحيحة بقرينة ما ورد في ذيلها ــ من أمر النساء المجاورات الصرورة وغير الصرورة بحج الإفراد مع الفرق في زمان إحرامهن له في مكة ــ كالصريح في أن المجاور الذي يكون حكمه حكم أهل مكة مأمور بالإفراد حتى في الحج التطوعي.
وبالجملة: لم اعثر على دليل واضح على مشروعية التمتع فضلاً عن أفضليته بالنسبة إلى الحاضر الذي يريد أداء الحج التطوعي وهو في مكة، بل يمكن إقامة الدليل على خلافه.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أقامه السيد الأستاذ (قدس سره) من القرينتين على حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين على خصوص حجة الإسلام، وعلى ذلك فهي معارضة لصحيحة موسى بن القاسم المتقدمة في موردها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠ــ٣٠١.