بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
يعتمد عليها إلا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يروه غيره، فإنه لا يعتمد عليه ولا يفتى به).
قال الوحيد البهبهاني (قدس سره) [١] : (إن استثناء رواية محمد بن عيسى بالخصوص عن يونس فيه شهادة على أن إسماعيل بن مرّار وصالح بن السندي مقبولا الرواية).
ووجهه هو أن ابن الوليد إنما روى كتب يونس عن طريق إسماعيل وصالح ــ كما يظهر من فهرست الشيخ ــ فإذا قال: إنها صحيحة يعتمد عليها, اقتضى ذلك اعتماده على رواية هذين الرجلين.
ولكن في هذا الكلام نظر، فإن محمد بن عيسى بن عبيد كان مطعوناً عند ابن الوليد بما يُخلُّ بوثاقته، كما يظهر من كلام ابن نوح المذكور في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى من رجال النجاشي [٢] ، فأقصى ما يدل عليه كلام ابن الوليد المذكور آنفاً هو أنه لم يكن إسماعيل بن مرّار وصالح بن السندي مضعّفين عنده، ولعله وثق بما روياه مجتمعين من كتب يونس من جهة اتفاقهما على نقلها ونحو ذلك من القرائن، ومن هنا ذكر أنها صحيحة معتمد عليها، فليس في كلامه ما يقتضي وثاقة الرجلين بحيث تقبل سائر رواياتهما.
إن قلت: إذا كانت كتب يونس برواية إسماعيل بن مرّار صحيحة معتمداً عليها ألا يكفي ذلك في اعتبار الروايات المروية في الكافي والتهذيبين ــ وهي بالعشرات ــ عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرّار عن يونس ومنها الرواية المبحوث عنها؟! لأن الظاهر أن تلك الروايات إنما أخذها إبراهيم بن هاشم من كتب يونس المروية بطريق إسماعيل بن مرّار وصالح بن السندي.
كان الجواب عنه ..
أولاً: أن وثوق ابن الوليد بما رواه إسماعيل بن مرّار وصالح بن السندي من كتب يونس لا يكفي حجة على اعتباره ما لم يحصل لنا الوثوق كذلك.
[١] الفوائد الحائرية ص:٢٣١ بتصرف.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٤٨.