بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس)).
ولكن هذه الروايات معارضة ببعض الروايات المعتبرة الدالة على أن المعتمر عمرة مفردة لا يكون محبوساً في مكة لأداء الحج بل يمكنه الخروج منها والرجوع على بلده كصحيح عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله)).
وفي بعض الروايات الأخرى أنه إذا بقي في مكة إلى أوان الحج تكون عمرته عمرة تمتع فيلزمه أداء حج التمتع دون حج الإفراد، منها معتبرة سماعة بن مهران [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: ((فمن اعتمر فيهن ــ أي أشهر الحج ــ وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة)).
ولعله لذلك ورد في معتبرة يعقوب بن شعيب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المعتمر من أشهر الحج. فقال: ((هي متعة))، وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٤] عن أبي عبد الله ٧ : ((العمرة في العشر متعة))، يعني في العشر الأوائل من ذي الحجة، وسيأتي تحقيق الكلام في هذا في شرح المسألة (١٤٢).
وبالجملة: إن أقصى ما تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في المملوك هو أنه لا يجوز أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة ثم الخروج من مكة من دون أداء الحج، وهي معارضة في ذلك مع بعض الروايات الأخرى، وعلى كل حال فهي أجنبية عما ادعي من المنع من أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة.
هذا في ما يتعلق بالمورد الأول من موردي الاستثناء.
ب ــ وأما المورد الثاني ــ أي استثناء خصوص أيام التشريق ــ فقد ظهر مما
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.