بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
قد اقتبس هذه الرواية من بعض الكتب التي كانت عنده عند تأليف التهذيب، وهي معروفة معلومة من مشيخته، والذي يظهر بالتتبع أن مروياته عن حماد عن حريز هي في الغالب مأخوذة من الكافي وكتب الحسين بن سعيد وعلي بن الحسن بن فضال ومحمد بن علي بن محبوب ومحمد بن أحمد بن يحيى وموسى بن القاسم وعلي بن مهزيار وسعد بن عبد الله وبعض آخر، والسند إلى حماد في معظم هذه الموارد إلا في النادر [١] منها معتبر، فيمكن استحصال الاطمئنان من جهة حساب الاحتمالات بأن طريقه إلى حماد في هذه الرواية من الطرق المعتبرة.
كما أنه لو بني على عدم رواية حريز عن أبي عبد الله ٧ مباشرة إلا رواية أو روايتين ــ كما شهد بذلك تلميذه يونس بن عبد الرحمن ــ فربما يمكن استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بعدم كون الواسطة بينه وبين الإمام ٧ إلا من الثقات، ولهذا مجال آخر للبحث.
الرواية الثالثة: خبر إسحاق بن عبد الله [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل دخل مكة مفرداً للحج فخشي أن يفوته الموقفان. فقال: ((له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا طلعت الشمس فليس له حج)). فقلت: كيف يصنع بإحرامه؟ فقال: ((يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة)). فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعدُ؟ قال: ((إن شاء أقام بمكة وإن شاء رجع إلى الناس بمنى وليس منهم في شيء، فإن شاء رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل)).
وراوي هذه الرواية هو إسحاق بن عبد الله الأشعري وهو موثق، وكذلك الراوي عنه وهو سهل بن اليسع الأشعري، ولكن الراوي عن سهل وهو ابنه محمد ممن لم يوثق في كتب الرجال، فالرواية [٣] غير نقية السند.
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٧٣، ج:٥ ص:١٢٣، ٤٩٢، ج:٦ ص:٣٢٩، ج:٨ ص:٢٤٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية وإن كانت تماثل رواية حريز في المضمون إلا أن صدرها أنقى من صدر رواية حريز، فقد ورد في تلك (سئل .. عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعاً)، وهو مما لا يناسبه جواب الإمام ٧ : ((له إلى طلوع الشمس من يوم النحر))، إلا أن يكون على سبيل الإعراض عن مورد السؤال، وأما رواية إسحاق بن عبد الله فقد ورد في السؤال فيها: (فخشي أن يفوته الموقفان)، فيكون جواب الإمام ٧ مطابقاً له.