بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
الرواية الرابعة: معتبرة ضريس بن أعين [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر، فقال: ((يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه، وينصرف إلى أهله إن شاء)).
فهذه روايات أربع وموردها ــ مثل صحيحة معاوية بن عمار ورواية داود الرقي ــ هو من فاته الحج أيضاً، إلا أن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يأمره فيها بالإقامة مع الناس محرماً أيام التشريق في منى ولا منعه أن يأتي في هذه الأيام بالعمرة، بل ظاهرها أنه بمجرد أن يفوته الحج لعدم إدراكه الوقوف في المزدلفة يحق له أن يأتي بالعمرة المفردة ثم يكون حراً يريد أن يقيم في منى أيام التشريق مع الحجاج أو يقيم في مكة أو يذهب حيث يشاء. فمقتضى الجمع العرفي هو حمل صحيحة معاوية وما بمعناها على الاستحباب.
ولكن يمكن أن يخدش هذا البيان بأن موثقة الفضل بن يونس وإن كان موردها بحسب اللفظ المتقدم المذكور في التهذيب ما إذا أطلق سراح الحاج في اليوم الثاني بعد يوم النحر أي في أول أيام التشريق، ولكن المذكور في الكافي [٢] افتراض أنه أطلق سراحه يوم النفر، فإذا كان المراد بيوم النفر يوم النفر الأخير أي آخر أيام التشريق يمكن أن يعدُّ مورد هذه المعتبرة مختلفاً عن مورد صحيحة معاوية بن عمار، فلا تنافي بينهما لتحمل الصحيحة على الاستحباب.
وأما معتبرة ضريس فيمكن أن يقال: إن ظاهرها الأمر بأداء العمرة المفردة في يوم النحر، حيث فرض السائل أن من أحرم لعمرة التمتع لم يبلغ مكة إلا في يوم النحر، فقال الإمام ٧ : إنه يقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى ..،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥ــ٢٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧١.