بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٥ - المورد الثاني في أن الحاضر الذي انتقل للسكنى إلى خارج مسافة الحضور متى ينتقل حكمه إلى التمتع؟
أهله وينسلخ عن كونه مكياً. وأخرى يفرض أن خروجه إليه يكون بقصد المجاورة بحيث يبقى معدوداً من أهل مكة.
ففي الصورة الأولى لا يشمله النص الوارد في المكي إذا خرج إلى ما بعد المواقيت وأراد الإحرام لأداء الحج لفرض عدم كونه مكياً بالفعل وإنما كان كذلك في ما سبق.
نعم في الصورة الثانية يكون مشمولاً للنص المذكور، وعلى ذلك ينبغي التفصيل بين الصورتين، لا كما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) من جعلهما على نسق واحد.
أقول: الذي ينبغي أن يقال في المقام هو أن الحاضر الذي يخرج للسكنى في خارج مسافة الحضور على قسمين ..
القسم الأول: أن يخرج معرضاً عن العود إلى السكنى في بلده، والمقصود بالإعراض أن يكون واثقاً بأنه سوف لن يعود للسكنى فيه مرة أخرى، وإنما يكون كأي بلد آخر يمكن أن يقصده للزيارة ونحو ذلك.
وفي هذا القسم يكون حكمه في الحج هو التمتع، أي تنقلب وظيفته من الإفراد أو القِران إلى التمتع بمجرد خروجه معرضاً، لانتفاء عنوان الحاضر عنه بذلك. وقد مرَّ أن موضوع الحكم بوجوب التمتع هو عنوان (غير الحاضر) فمتى انطبق على المكلف كان حكمه التمتع.
وبذلك يُعرف أن صحيح ابن الحجاج وابن أعين ــ الدال على أن المكي الذي خرج إلى بعض الأمصار ثم مرَّ ببعض المواقيت يتخير بين التمتع والإفراد ــ غير شامل لمثله لأنه بعد خروجه معرضاً عن مكة ــ حسب الفرض ــ لا يُعدُّ مكياً ليشمله النص المذكور.
ولا فرق فيما ذكر كله بين كونه عازماً على الإقامة في بلد آخر أو في بلدين أو ثلاثة سنوات عديدة أو إلى آخر عمره بحيث يعدُّ من أهل ذلك البلد أو البلدين أو الثلاثة، وبين كونه عازماً على التجول في مختلف البلدان وعدم الاستقرار في شيء منها بحيث لا يعدُّ شيء منها وطناً له، فإن المعيار في تغير