بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
النص الثالث: خبر ابن القداح [١] عن أبي عبد الله ٧ وعن أبيه ميمون قال: (خرجنا مع أبي جعفر ٧ إلى أرض طيبة [٢] ومعه عمرو بن دينار وأناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ما شاء الله .. ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير إحرام).
وهذه الرواية غير معتبرة السند، فإن فيه سهل بن زياد وهو مضعّف، وجعفر بن محمد الأشعري الراوي عن ابن القداح أيضاً غير موثق.
وأما من ناحية الدلالة فقد عدّها بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من الروايات الدالة على جواز دخول مكة بغير إحرام لمن خرج منها لحاجة، وقال إنها مطلقة من ناحية عدم التقيّد بالشهر، وبها يُخرج عن إطلاق ما دلَّ على وجوب الإحرام لدخول مكة.
ويلاحظ عليه..
أولاً: أنه لم يحرز أن الأرض التي خرج إليها الإمام ٧ كانت قريبة من مكة ــ وإن احتمل ذلك العلامة المجلسي (قدس سره) [٤] ــ ليجعل ذلك قرينة على أن خروج الإمام ٧ إليها كان من مكة المكرمة لتتعلق الرواية بمحل الكلام.
نعم احتمال أن يكون المراد بـ(طيبة) المدينة المنورة التي هي من أسمائها بعيد، ويحتمل أن يكون المراد بها القرية التي كانت عند (زرود) وتسمى بـ(طيبة) أيضاً كما نص عليه الحموي [٥] ، ولكن لم يتيسر لي تعيين موضعها.
وثانياً: أنه لو فرض تعلّق الرواية بما نحن فيه إلا أنها تحكي قضية في واقعة ولا يعرف الوجه في دخول الإمام ٧ ومن معه إلى مكة بلا إحرام، فإنه يحتمل أنهم كانوا قد أدوا العمرة المفردة فخرجوا إلى الأرض المذكورة ثم رجعوا قبل مضي الشهر، ويحتمل أنه كان من جهة أنه يجوز لمن خرج من مكة لحاجة أن
[١] الكافي ج:٦ ص:٥٤٣.
[٢] في الكافي ط:دار الحديث (ج:١ ص:٢٨١): (أرض بطيبة).
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٠.
[٤] قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول (ج:٢٢ ص:٤٦٣): (ولعل طيبة هنا بالكسر اسم موضع قرب مكة). ولكن المعلّق على الكافي (ط:دار الكتب الإسلامية) حذف كلمة (لعل)!
[٥] معجم البلدان ج:٤ ص:٥٤.