بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
النصوص [١] ، ومن المؤكد أن حج الإمام ٧ أيام مجاورته في مكة لم يكن إلاّ تطوعاً، فعلى ذلك لا غرابة في كونه ٧ قد أتى بعمرة التمتع ثم دعت الحاجة إلى خروجه من مكة لتلقّي بعض الولاة أو أضرابهم فخرج محلاً قبل أداء حج التمتع.
والقول بأن الخروج بلا إحرام غير جائز للمتمتع وإن كان الخروج لحاجة غير مسلّم، ولو سُلِّم فهو في غير مورد الاضطرار إلى الخروج من دون إحرام. ولعل الإمام ٧ كان مضطراً إليه تقيةً من القوم.
وأما القول بأن الإحرام لحج التمتع يلزم أن يكون من مكة فكيف أحرم الإمام ٧ من الميقات؟ فيردّه بأن النصوص [٢] الدالة على لزوم الإحرام من مكة لحج التمتع واردة في من هو في مكة، وأما من هو في خارجها متجاوزاً للميقات لسبب ما فيمكن الالتزام بأنه يجوز له أو يلزمه الإحرام من بعض المواقيت، كما أفتى بذلك غير واحد من الفقهاء منهم الشيخ (قدس سره) [٣] حيث قال: (ومن خرج من مكة بغير إحرام وعاد إليها في الشهر الذي خرج فيه فالأفضل أن يدخلها محرماً بالحج، ويجوز له أن يدخلها بغير إحرام)، ونحوه ما ذكره العلامة (قدس سره) [٤] .
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٥] : (ولو رجع في شهره دخلها مُحلاً، فإن أحرم فيه من الميقات بالحج فالمروي عن الصادق ٧ أنه فعله من ذات عرق، وكان قد خرج من مكة إليها).
وبالجملة: إن ذيل الموثقة ظاهر في أن المتمتع إذا خرج من مكة ثم عاد إليها قبل انقضاء الشهر يلزمه الإحرام للحج من بعض المواقيت، فإن الراوي سأل عما إذا كان رجوع الذي أتى بعمرة التمتع ثم خرج من مكة مُحلاً قبل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٥٤ــ٤٥٥، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦ــ١٦٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٤.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٥٢.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣٥.