بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
ووجه الاستدلال بهذه النصوص هو أن الثابت تاريخياً أن النبي ٦ قد توجه بعد فتح مكة إلى وادي حنين ــ الذي يقع ما بين الطائف ومكة المكرمة في خارج الحرم ــ لقتال هوازن، ولما انتصر عليهم أمر بالسبايا والأموال فجمعت إلى الجعرانة، ثم ذهب إلى الطائف وحاصر المشركين فيها إلا أنه تركهم قبل أن تُفتح عليه، ثم توجه إلى الجعرانة وقسّم غنائم حنين على أصحابه، ثم أحرم منها للعمرة المفردة. فيستفاد من فعله ٦ أن من يكون في خارج الحرم إذا بدا له أن يأتي بالعمرة المفردة يجوز له أن يحرم لها من أدنى الحل ولا يلزمه أن يذهب لذلك إلى أحد المواقيت الخمسة، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال من جهتين ..
الجهة الأولى: أن المذكور في النصوص والتواريخ أن النبي ٦ إنما ذهب إلى الجعرانة لغرض تقسيم غنائم حنين التي كانت مجتمعة فيها، فما يستفاد من فعله ٦ هو أن من وصل إلى أدنى الحِلِّ لغرض ما ثم بدا له الإتيان بالعمرة المفردة يجوز له الإحرام لها من أدنى الحِلِّ، ولا مجال لإلغاء الخصوصية المذكورة والبناء على أن كل من كان في ما بين المواقيت والحرم لغرض ما يجوز له أن يُحرم للعمرة المفردة من أدنى الحلِّ، حتى من كان بعيداً عنه جداً وقريباً من بعض المواقيت الخمسة، فإن إلغاء هذه الخصوصية مما لا يتيسر إلا أن تقوم قرينة على ذلك، وهي غير متوفرة.
الجهة الثانية: أنه يُحتمل أن يكون للجعرانة خصوصية في المقام, بمعنى اختصاص جواز الإحرام للعمرة المفردة لمن هو في ما بين المواقيت إلى الحرم بهذا الموضع من أدنى الحِلِّ وعدم شموله للمواضع الأخرى, ولا يمكن رفع اليد عن الخصوصية المذكورة من دون قرينة على ذلك.
ويؤيد هذا أن الكثير من الفقهاء ومنهم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] بنوا على أن أهل مكة ومن بمنزلتهم يلزمهم الإحرام لحج الإفراد والقِران من الجعرانة للأمر به في النصوص، ولم يبنوا على كون ذلك من جهة
[١] مناسك الحج: الثامن من مواقيت الإحرام .