بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - في حكم من يكون على رأس المسافة
وحينئذٍ فيجري الكلام السابق من لزوم الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن وهو من كان دون الحدّ، وأما من في رأسه فيشك في خروجه عن عموم الآية الشريفة الناطقة بلزوم التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فيتمسك في مثله بعموم العام، ولأجله يُحكم بوجوب التمتع عليه أيضاً).
أقول: تقدم أن رواية زرارة رواية واحدة نقلت بصور مختلفة بعض الشيء، والصورة الأولى المنقولة بسند صحيح وإن كان صدرها ظاهراً في أن من يكون مسكنه على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً يجري عليه حكم من يسكن بعد هذه المسافة إلا أنه يمكن أن يقال: إن المنساق من ذيلها كون المشار إليه بلفظة (ذلك) هو ما ذكر في الصدر من مسافة ثمانية وأربعين ميلاً لا المقدار الذي جعل فيه موضوعاً لنفي وجوب المتعة، فيكون مفاده عدم وجوب المتعة على من يسكن في الحدّ.
وعلى ذلك فهناك شبه تضارب بين صدر الرواية وذيلها في ما هو حكم من يكون على رأس المسافة، وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أنه لولا كون المراد من اسم الإشارة هو المقدار السابق ذكره موضوعاً للقِران والإفراد يكون الصحيح قد أهمل فيه ذكر من كان على رأس الحدّ، وهو بعيد.
مضافاً إلى أنه لا وجه لاستبعاد عدم اشتمال الرواية على حكم بعض صور المسألة ولا سيما مع ندرة الابتلاء به كما لا يخفى.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه (إذا تردد التصرف في الكلامين بين التصرف في الأول والتصرف في الثاني يتعيّن الثاني، لأن الأول ــ بعد استقراره في الذهن ــ يكون الكلام اللاحق جارياً عليه) فلم يظهر لي وجهه فإن مجرد سبق الكلام الأول إلى الذهن لا يشكل قرينة على التصرف في الكلام الثاني بل لا بد في ذلك من أقوائية الظهور كما هو محرر في محله.
وكيفما كان فلو صحّ استظهاره (قدس سره) فأقصى ما يقتضيه هو أن الصورة الأولى لرواية زرارة تدل على أن التمتع هو حكم من يكون على رأس المسافة.