بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٧ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
سنتين لأي سبب كان مسافراً في ذلك البلد أو مجتازاً أو زائراً أو نحو ذلك، بل يعدّه من أهل ذلك البلد بحيث لو خرج إلى بلد آخر لمدة أيام أو أسابيع عدّ مسافراً.
وبالجملة: لو كان المراد بأهل مكة في الصحيحة هو أهلها بالمعنى الأعم، فإن قوله ٧ : ((من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له)) إنما يتكفل ببيان الحدّ الأدنى للمدة التي يجب أن يقيم فيها المرء في مكة ليصدق عرفاً أنه من أهلها.
وتصدّي الإمام ٧ لبيان هذا المعنى يشبهه ما هو المتداول في فتاوى الفقهاء في هذا العصر من التصدي لبيان ما هو المناط العرفي لصدق المقر أو كثير السفر ونحوهما من العناوين.
والحاصل: أنه لو بني على كون المراد بأهل مكة في صحيحة زرارة هو المعنى المذكور فإن منطوق الصحيحة لا يشتمل على التنزيل ليقال باختصاصه بغير المتوطن إذ لا محل للتنزيل فيه، بل يكون مفاده هو أن كل من أقام في مكة بمقدار سنتين فهو يعدّ من أهل مكة سواء أكان من قصده البقاء عدة سنوات أو إلى آخر حياته أو لا، وعليه ينعقد الإطلاق لمفهوم الصحيحة ليشمل المقيم المتوطن، ومقتضاه تنزيله منزلة من لا يكون من أهل مكة في السنتين الأوليين من إقامته من حيث ثبوت المتعة له، فتأمل.
هذا في ما يتعلق بصحيحة زرارة.
وأما رواية عمر بن يزيد فهي غير نقية السند كما تقدم، مضافاً إلى أن قصورها عن الشمول للمقيم المتوطن لا يمنع من الأخذ بإطلاق صحيحة زرارة.
مع أنه يمكن أن يقال: إنه إن بني على أن لفظة المجاور المذكورة في صدرها إنما تطلق على خصوص من يجاور الكعبة المعظمة مدة قصيرة بحيث لا يعدّ من أهل مكة المكرمة بل مسافراً فيها فما أفيد من اختصاص الرواية بالمقيم غير المتوطن تام.
ولكن هناك وجه آخر، وهو أن لفظة المجاور تعم كل مقيم في مكة