بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٦ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
ومما استعمل فيه بهذا المعنى قوله ٧ في رواية حريز [١] : ((الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف)). وقوله ٧ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] : (( .. وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم ..)). وسؤال الراوي في صحيحة الحلبي المتقدمة: (فالقاطنون بها؟) بعد قول الإمام ٧ : ((ليس لأهل مكة أن يتمتعوا))، فإن المقابلة بين القاطنين وبين أهل مكة قرينة على أن المراد بأهل مكة هو أهلها بالمعنى الأخص.
وعلى ذلك فلا يخلو أن المراد بأهل مكة في صحيحة زرارة إما هو أهلها بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم ..
أما على الوجه الأول فلا إشكال في اشتمال الصحيحة على التنزيل، أي أن الإمام ٧ نزّل من أقام في مكة سنتين منزلة من ولد ونشأ فيها، إلا أنه لا مانع عندئذٍ من أن يكون المراد بمن أقام سنتين هو الأعم من المتوطن، فإنه كما يصح تنزيل غير المتوطن منزلة المكي بالمعنى الأخص في نفي المتعة عنه كذلك يصح تنزيل المتوطن منزلته في ذلك.
وبالجملة لا مانع من كون (من) في قوله ٧ : ((من أقام بمكة)) شاملاً للمقيم المتوطن، فإنه يصح تنزيله منزلة من ولد ونشأ بمكة من حيث إنه لا متعة له، ويترتب على ذلك انعقاد الإطلاق لمفهوم الصحيحة من حيث جواز المتعة للمقيم المتوطن إلى سنتين.
وأما على الوجه الثاني فيمكن المنع من أصل ما ادعي من اشتمال الصحيحة على التنزيل، وذلك لأن من يسكن في مكان لمدة سنتين يعدّ من أهل ذلك المكان عرفاً ولا يعدّ مسافراً فيه وإن لم يكن قاصداً البقاء فيه لسنوات طوال أو إلى آخر حياته كأن كان متردداً في البقاء أو عازماً على الرحيل متى تيسّر له كالمهجرين قسراً في زماننا هذا، فإن العرف لا يعدّ من استمر في السكن في بلد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.