بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
هذا ولبعض الأعلام (طاب ثراه) إشكال آخر على الاستدلال بها، حيث قال [١] : (إنه يجوز العدول من الإفراد إلى التمتع اختياراً، فلعل العدول الذي أمر به النبي ٦ كان لجوازه لا للزومه. نعم لو لم يكن العدول جائزاً إلا في حال الضرورة دلَّ العدول في ما نحن فيه على لزومه وإلا لم يكن جائزاً).
وكأن مرامه (قدس سره) أنه لو لم يكون يجوز لمن أحرم لحج الإفراد أن يعدل به إلى التمتع إلا في حال الضرورة لكان أمر النبي ٦ أصحابه بالعدول دليلاً على وجوب حج التمتع على النائي بلحاظ انقلاب وظيفته إليه فإن هذا الوجوب يحقق الضرورة المسوغة للعدول، وأما مع جواز العدول من حج الإفراد إلى التمتع بل استحبابه اختياراً كما هو ثابت بلا إشكال فلا ظهور للأمر بالعدول في كونه للوجوب بل يكون ظاهراً في الاستحباب.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: لأنه لم يثبت استحباب العدول من حج الإفراد إلى حج التمتع إلا لمن يتخير ابتداءً بين الإفراد والتمتع كالذي يحج تطوعاً فإنه إذا أحرم لحج الإفراد يستحب له أن يعدل إلى حج التمتع كما دلت على ذلك النصوص، ومن الواضح أن الصحابة الذين كانوا مع النبي ٦ في حجة الوداع لم يكونوا حين إحرامهم للحج مخيرين بين الإفراد والتمتع ــ لعدم تشريع التمتع بعد ــ حتى يكون أمر النبي ٦ إياهم بالعدول وارداً في مورد الاستحباب فيمنع من ظهوره في الوجوب.
وثانياً: أنه لو سلّم أن استحباب العدول لا يختص بما سبق إلا أنه يمكن أن يقال: إن حج التمتع يؤدى بنحوين: إما بالإحرام لعمرة التمتع من الأول وإما بالإحرام للحج ثم العدول إلى العمرة [٢] .
ولعل من النصوص التي يمكن استفادة هذا المعنى منها معتبرة إسحاق بن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى ج:١ ص:٣٦٣ (بتصرف يسير).
[٢] سيأتي أن الإحرام للحج لا يتأتى ممن يعزم من الأول على إتمام نسكه عمرة تمتع، فلا بد من تأويل النصوص المشار إليها وحملها على إرادة الإحرام بالحج لفظاً لا بحسب النية، فلاحظ.