بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
يستحب له أداء الحج التطوعي مترتباً على عدم أداء حجة الإسلام.
الطريق الثالث: أن يحرم للعمرة بقصد ما في الذمة الأعم من المفردة والتمتع مع الإتيان بطواف النساء وصلاته رعاية لاحتمال كونها مفردة، ثم يحرم رجاءً لحج التمتع من مكة ويخرج إلى الميقات ويحرم ثانياً رجاءً لحج الإفراد أو القِران ثم يأتي ببقية الأعمال بقصد ما في الذمة، فإن كانت وظيفته التمتع فقد أتى بها وكان إحرامه الثاني لغواً، وإن كانت وظيفته الإفراد أو القِران فقد أتى بها أيضاً ويكون إحرامه للتمتع لغواً، وتحسب عمرته المفردة واجبة بناءً على عدم لزوم تأخير العمرة المفردة عن الحج في من وظيفته حج الإفراد أو القِران وإلا فيلزم الإتيان بعمرة مفردة احتياطاً بعد الانتهاء من الحج.
وهذا الطريق لا يرد عليه شيء مما تقدم على الطريقين السابقين، وهو تام على مبناه (قدس سره) من أن يأتي بعمرة مفردة وهو ناوٍ للحج من الأول لا تنقلب عمرته المفردة إلى التمتع وإن بقي في مكة إلى حين الإحرام للحج.
وأما على المسلك المختار من أن من يأتي بعمرة مفردة في أشهر الحج ويبقى في مكة إلى حين الإحرام للحج فلا يسعه إلا الإحرام لحج التمتع على كل حال فيمكن أن يقال: إنه مما لا يتحقق به الاحتياط المطلوب لأن المفروض أن العمرة التي أتى بها لو كانت في واقعها عمرة مفردة لا عمرة تمتع ــ لكون فرضه في حجة الإسلام هو الإفراد أو القِران دون التمتع ــ فإنها قد انقلبت إلى التمتع ببقائه في مكة إلى حين إحرامه فيها للحج فلا أثر لإحرامه لاحقاً من الميقات لحج الإفراد ولا يقع حجة إلا حج تمتع على كل حال فكيف يتحقق به الاحتياط؟!
اللهم إلا أن يبنى على أن من يكون مكلفاً بأداء حجة الإسلام لا يستحب في حقه أداء الحج تطوعاً ولو مترتباً على عدم أداء حجة الإسلام، فإنه بناءً على ذلك لا محل لانقلاب العمرة المفردة إلى التمتع وإن بقي في مكة إلى حين إحرامه للحج لأنه لا أمر له به فيقع باطلاً لا محالة ويصح إحرامه لحج الإفراد من الميقات، فتدبر.
هذا ولو خرج من مكة بعد أداء العمرة من دون أن يحرم لحج التمتع