بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
وعلى ذلك فإذا قصّر من أحرم للأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد بعد الفراغ من السعي يحرز أن ما أتى به لم يقع إلا عمرة تمتع فيلزمه الإتيان بحج التمتع، وحيث إنه لا دليل على إجزائه عن حج الإفراد لو كان هو فرضه في حجة الإسلام فلا يتحقق ما هو مقصوده من العمل بالاحتياط بحيث يحرز فراغ ذمته من حجة الإسلام على عكس ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
الطريق الثاني: ما أفاد (قدس سره) أنه يسلم عن كل شبهة ولا يحتمل معه مخالفة التكليف الواقعي بوجه، وهو أن ينوي بإحرامه عمرة التمتع فيأتي بأعمال العمرة بكاملها، وبعد الفراغ يحرم لحج التمتع من مكة ثم يخرج منها إلى الميقات، فإن الخروج من مكة للمتمتع بعد الفراغ من عمرته وإن لم يكن جائزاً على ما نطقت به الروايات من أنه محتبس في مكة إلا أنه يجوز له الخروج لحاجة ــ كما سيأتي ــ ولا شك أن تحصيل الجزم بالفراغ من أوضح الحاجات. وبعد خروجه إلى الميقات يحرم ثانياً رجاءً لحج الإفراد أو القِران ثم يأتي ببقية الأعمال بقصد ما في الذمة فإن كانت وظيفته التمتع فقد أتى به وكان الإحرام الثاني لغواً وإن كانت هي الإفراد كانت عمرته للتمتع لغواً، وعلى التقديرين يحصل له الجزم بالفراغ ويتحقق بذلك الاحتياط من دون احتمال ارتكاب محرم واقعي.
ثم قال (قدس سره) : ولا شك أن هذا هو المتعيّن، وعليه أن يأتي بعمرة مفردة بعد ذلك احتياطاً لكون حجه حج إفراد.
أقول: إن هذا الطريق غير خالٍ أيضاً من المناقشة لأنه لا يخلو إما أن يبنى على أن من تكون ذمته مشغولة بأداء حجة الإسلام يستحب له أيضاً أداء الحج التطوعي ولو مترتباً على أداء حجة الإسلام وإما أن يبنى على عدم استحبابه