بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
فأحرم لحج الإفراد من الميقات رجاءً ثم عاد إلى مكة وأحرم منها لحج التمتع رجاءً لتفادى محذور الانقلاب حتى بناءً على مشروعية الحج التطوعي لمن تشتغل ذمته بحجة الإسلام، فإن الانقلاب على القول به منوط ــ كما تقدم ــ بعدم الخروج من مكة إلى حين الإحرام للحج والمفروض هنا خلافه.
نعم هذا مبني على أن المتمتع يجوز له بعد أداء عمرة التمتع أن يخرج من مكة لحاجة من دون أن يتلبس بإحرام الحج، وأما على القول بعدم جوازه كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون فيدور أمره بين محذورين بالنسبة إلى الخروج من مكة فإنه لو كان فرضه هو التمتع لا يجوز له الخروج منها وإن كان فرضه هو الإفراد يلزمه الخروج للإحرام لحج الإفراد، فتأمل.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الاحتياط ممكن في مفروض المسألة في سنة واحدة وفق مختلف المباني المتقدمة.
ولو فرض عدم إمكانه في سنة واحدة فهل يمكن في سنتين متتاليتين؟
مرّ عن السيد الحكيم (قدس سره) عدم إمكانه لفورية وجوب أداء حجة الإسلام في عام الاستطاعة، فإذا حج تمتعاً في عام وإفراداً في عام لاحق وكان واجبه في الواقع هو الإفراد يكون قد خالف فورية الوجوب وكذا الحال في عكس ذلك.
ولكن يمكن أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أنه إن تم فإنما يتم بناءً على الالتزام بالفورية الشرعية لوجوب حجة الإسلام، وأما بناءً على ما هو المختار من الفورية العقلية فلا يتم بوجه، فإن أقصى ما يحكم به العقل هو أن على المكلف مع تشخيص ما هو الواجب عليه من أنواع الحج أن يبادر إلى الإتيان به في عام الاستطاعة، إذ لو أخّر عنه لا يمكنه إحراز امتثال هذا التكليف ولو لأجل احتمال طرو المرض أو الموت، فالعقل يحكم بلزوم المبادرة لإحراز الخروج عن عهدة التكليف المنجز.
وأما مع تردد الوظيفة بين نوعين من الحج وعدم إمكان الاحتياط بينهما في عام واحد ــ حسب الفرض ــ فمقتضى الفورية العقلية هو المبادرة إلى الإتيان بالنوعين في عامين متتاليين مع تقديم الأقوى احتمالاً، فإنه إذا فعل ذلك يكون