بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - المسألة ١٣٣ يستحب إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها
وثانياً: أنه لو سُلِّم إطلاق الرواية لصورة عدم حاجة الأقارب والموالي وكون الوجه في ترخيص الإمام ٧ في صرف الزكاة في إحجاجهم هو جواز صرفها في إحجاج الغير من سهم سبيل الله، إلا أن الملاحظ أن مفاد الرواية ليس سوى الترخيص لعلي بن يقطين في صرف زكاة ماله في إحجاج مواليه وأقاربه، وهذا الترخيص كما يمكن أن يكون مبنياً على جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في إحجاج الغير مطلقاً كذلك يمكن أن يكون مبنياً على تشخيص الإمام ٧ آنذاك وجود مصلحة عامة تقتضي كثرة الحجاج من المؤمنين وحضور أكبر عدد منهم في الموسم، وهذا الاحتمال الثاني مما لا دافع له ولا سيما على مبنى من يرى كون صرف الزكاة من سهم سبيل الله منوطاً بموافقة الإمام ٧ أو نائبه. وعلى ذلك فلا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية في الخروج عما تقتضيه القاعدة من عدم جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في إحجاج الغير إلا إذا اقتضته المصلحة العامة.
وكيفما كان فلم يظهر دليل على استحباب إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها كما ورد في المتن إلا أن يوجّه [١] بأن الحج لما كان من أفضل القرب وأعمال الخير فالتسبيب فيه ولو بمال الزكاة يعدّ أمراً مطلوباً ومندوباً إليه في الشرع الحنيف للعمومات المقتضية لذلك.
ولكن يلاحظ عليه بأن مصارف الزكاة كلها من وجوه الخير ودليل استحباب التسبيب في الخير لا يقتضي تقديم الإحجاج من سهم سبيل الله على غيره.
هذا ومن الغريب الاستدلال [٢] على الاستحباب المدعى بصحيحة علي بن يقطين المتقدمة، فإن أقصى ما يستفاد منها هو الترخيص في صرف الزكاة في حج الأقارب والموالي لا استحباب ذلك.
[١] لاحظ مصباح الناسك ج:١ ص:٢٠٧ (النسخة الثانية).
[٢] المصدر المتقدم نفسه.