بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
متعة له)) هو من أقام حجتين بمكة فهو من أهل مكة لا متعة له، أي لا متعة له في الحجة الثانية، وحينئذٍ يتطابق مفاد هذه الصحيحة مع روايات السنة.
ولكن هذا أيضاً على خلاف الظاهر، مع أنه إن تم فإنما يتم في الصحيحة المذكورة وأما رواية عمر بن يزيد فإنها تأبى عن الحمل المذكور كما لا يخفى.
الموقف الرابع: ما قد يقال [١] من: (أن صحيحة الحلبي في القسم الثاني تدل بالمطابقة على كفاية إقامة سنة واحدة في انتقال الفرض من التمتع، وعلى نفي اعتبار الزائد عليها بالالتزام، وحيث إن دلالتها على نفي اعتبار الزائد إنما هي بالإطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان فتتقدم عليها روايات القسم الأول كصحيحتي زرارة وعمر بن يزيد، باعتبار أنها ناصة في اعتبار الزائد، فالجمع الدلالي بين القسمين ممكن.
وكذلك الحال بين الصحيحتين وبين صحيحة حفص بن البختري في القسم الثالث، لأن قوله ٧ : ((إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع)) مطلق، وبإطلاقه يعم ما إذا كان أكثر منها بشهر أو بشهرين أو سنة أو سنتين وهكذا، وهذا الإطلاق مقيد بصحيحتي زرارة وعمر بن يزيد اللتين تنصان على تحديد المقام بسنتين، تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد).
ولكن هذا الكلام ضعيف جداً، فإن مقتضاه إلغاء عنوان السنة والستة أشهر في روايات القسمين الثاني والثالث، وهو غير ممكن، لظهورها في كون الإمام ٧ في مقام التحديد فليس لها إطلاق يمكن رفع اليد عنه بروايات السنتين.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى ما ذُكر أن المراد الجدي للإمام ٧ من قوله: من أقام سنة في مكة أو أقام أكثر من ستة أشهر هو من أقام سنتين!! وهذا غير صحيح فإنه ليس من الأسلوب المتبع عند أرباب المحاورة كما هو ظاهر.
هذا مضافاً إلى أنه لو تم الوجه المذكور فإنما يتم في غير صحيحة الحلبي من روايات السنة وأما هي فتأبى الحمل على ما ذكر لمكان قوله ٧ : ((إذا
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٨٠ــ٨١ (بتصرف).