بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٦ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
أقاموا سنة أو سنتين)) فإن المفروض أن ذكر السنتين فيه ليس من جهة إرادة التحديد بهما فكيف يتم رفع اليد عن ظهوره في التحديد بسنة ويحكم بكون المراد هو التحديد بسنتين بمقتضى صحيحة زرارة؟!
الموقف الخامس: أن رواية عمر بن يزيد في القسم الأول وإن كانت كالصريحة في عدم انقلاب حكم المقيم بمكة إلى القِران أو الإفراد إلا بعد مضي السنتين، إلا أنها كما تقدمت غير نقية السند فلا يمكن الاعتماد عليها.
وأما صحيحة زرارة فهي باللفظ المتقدم ظاهرة في المعنى المذكور أيضاً، ولكن الملاحظ أنها رويت في موضعين من التهذيب تارة باللفظ المتقدم، وأخرى هكذا [١] : عن أبي جعفر ٧ قال: ((في من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له)).
ووفقاً لهذا اللفظ لا يستفاد من الصحيحة ثبوت المتعة لمن أقام سنة بمكة، أي أنه ينسجم مع فرض أن أحدهم سأل الإمام ٧ عمن أقام بمكة سنتين، فأجاب ٧ : (هو من أهل مكة لا متعة له). ومن الواضح أنه لا دلالة فيه عندئذٍ على أنه إذا كانت إقامته سنة واحدة فإن له أن يتمتع، ليعارض روايات السنة.
وعلى ذلك فروايات القسم الثاني لا معارض لها من القسم الأول إما لضعف السند أو لعدم ثبوت المتن.
وأما صحيحة حفص بن البختري في القسم الثالث فهي معارضة في موردها بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين [٢] الدالة على أن المكي إذا خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمرَّ ببعض المواقيت يجوز له أن يتمتع، فإنه إذا كان يجوز للمكي أن يتمتع من الميقات فكيف لا يجوز مثله للمجاور إذا كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر [٣] ؟!
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢ (ط:نجف)، ج:١ ص:٥٨٧ (ط:حجر).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٣] قد يقال: إن صحيحة حفص بن البختري مطلقة من حيث كون أهل المجاور الذي خرج إليه في ما بعد المواقيت أو في ما قبلها، فلتحمل الصحيحة على الصورة الثانية، فلا تنافي عندئذٍ رواية ابن الحجاج وابن أعين.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن مقتضاه حمل المطلق على بعض أفراده وإخراج معظمها، وهو غير مقبول عرفاً.