بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
مثالاً ويتعدى إلى كل من يتكرر منه الدخول لغاية ما، كما لو كان له مريض خارج مكة يراجعه بشؤونه أو كان مريضاً والطبيب خارج مكة أو كان له تدريس أو درس ونحو ذلك من الدواعي الباعثة على تكرر الخروج والدخول، فإنه لم تقم قرينة تدلنا على التعدي إلى أمثال هذه الموارد، بل الظاهر أنه لا يعتبر التكرر أصلاً حتى في كل شهر مرة بعد أن كانت مهنته وشغله الاجتلاب كالحطاب ونحوه، فلو كان شغله اجتلاب الأرزاق مثلاً فيحملها تارة إلى مكة وأخرى إلى المدينة وثالثة إلى جدة ورابعة إلى رابغ وهكذا يشمله الصحيح وإن كان دخوله في مكة في كل شهرين أو أكثر مرة، إذ ليس فيه ــ أي في الصحيح ــ أي إشعار فضلاً عن الدلالة على أن الميزان في هذا الحكم هو تكرر السفر كي يتعدى إلى كل من يتكرر منه الدخول والخروج.
فما نسب إلى المشهور من شمول الحكم لكل من كان كذلك لا وجه له).
فيلاحظ أنه (قدس سره) استفاد من معتبرة رفاعة كون المستثنى هو من يمارس مهنة يقوم من خلالها بجلب ما يحتاجه أهل مكة إليها من غير اعتبار تكرر دخوله إلى مكة على خلاف ما اختاره في المتن.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إنه يشكل استفادة حكم على خلاف العموم ــ أي عموم حرمة دخول مكة إلا محرماً ــ من الصحيحة، لأن موضوعها هم حطّابة زمان رسول الله ٦ . وعليه فإما أنهم كانوا من أهل مكة أو من غيرهم فإن كانوا من أهل مكة فهم كانوا ممن يخرجون من مكة مع قصد الرجوع إليها ومثلهم لا يجب عليه الإحرام لدخولها على المختار [٢] ، وإن كانوا من غيرهم فلم يعلم كيفية مجيئهم إلى مكة فلعل مجيئهم كان يومياً فيعسر عليهم الإحرام فكان منفياً بدليل نفي الحرج، أو كان لأقل من عشرة أيام مع عدم مشروعية العمرة لأقل من عشرة. فلا تثبت الرواية حكماً متيقناً أكثر من نفي
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٣ (بتصرف).
[٢] مختاره (قدس سره) أن من يخرج من مكة لحاجة مع قصد الرجوع إليها يجوز له الرجوع من غير حاجة إلى الإحرام مطلقاً.