بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - هل يختص الحكم بعدم جواز أداء العمرة المفردة في أيام التشريق بمن فاته الحج أو يعم غيره؟
عبد الله ٧ قال: ((فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة، وعليه الحج من قابل)). وفي خبر الجعفريات [١] عن علي ٧ في رجل أحرم لحجة ففاته الحج والوقوف بعرفة، وفاته أن يصلي الغدوة بمزدلفة. فقال: ((ليجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل)).
وبالجملة: الروايات الواردة في المسألة متعددة ولم يرد ولو إشارة في شيء منها إلى عدم جواز الإتيان بالعمرة في أيام التشريق، وهذا مما يورث الشك في كون الحكم المذكور حكماً إلزامياً، إذ لو كان كذلك لكان من المناسب جداً التنبيه عليه، وكم من شخص يفوته الحج ولا يسعه الإتيان إلى مكة في يوم النحر لأداء أعمال العمرة المفردة، وبطبيعة الحال يسعى إلى التخلص من إحرامه في أسرع وقت ممكن، ويكون ذلك في أيام التشريق، فلو كان هذا مما لا يجوز ولا بد من تأخير العمرة المفردة إلى ما بعد أيام التشريق لكان من المناسب جداً أن يتعرض له الإمام ٧ في هذه الروايات لئلا يقع المكلفون في خلاف وظيفتهم الشرعية، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى يلاحظ أن الحكم المذكور ــ أي عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة في أيام التشريق ــ مما ذهب إليه جـمع مـن الجـمهـور من الصـحابـة والتابعين والفقهاء، وممن نسب إليه ذلك عائشة وطاووس، ونسب أيضاً إلى أبي حنيفة ومالك، فيحتمل كون صدوره من الإمام ٧ مبنياً على ضرب من التقية. ولا ينافيه ذهاب جمع آخر من العامة إلى القول بالجواز كجابر والشافعي وسفيان الثوري [٢] ، فتأمل.
وعلى كل حال فالحكم المذكور لا يخلو عن شوب إشكال، ولعله لذلك لم يجزم سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في أجوبة مسائله بعدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة في أيام التشريق، بالرغم من صحة رواية معاوية بن عمار
[١] الجعفريات ص:٦٩.
[٢] لاحظ المدونة الكبرى ج:١ ص:٤٢٦ــ٤٢٧، والمحلى ج:٧ ص:٦٧ــ٦٨، والمصنف لابن أبي شبية ج:٤ ص:١٩٩، ٢٣٢.