بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٩ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
الذي يخرج إلى بلد آخر ثم يمرُّ ببعض المواقيت حيث مرَّ أن الأفضل له أن يُفرد الحج وإن جاز له التمتع أيضاً ــ فإذا دخل في السنة الثالثة كان ملزماً بأداء حج الإفراد ولا يجوز له التمتع عندئذٍ.
وبالجملة: صحيح زرارة وخبر عمر بين يزيد يصلحان قرينة لحمل ما ورد في صحيح الحلبي على المعنى المذكور.
لا يقال: هذا لا ينسجم مع قول الإمام ٧ في ذيل صحيحة الحلبي: ((فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)) فإنه ظاهر في عدم جواز التمتع للمقيم بمكة بعد مضي السنة، حيث خصّ ٧ جواز التمتع بما إذا أقام شهراً مثالاً لما يكون دون السنة.
فإنه يقال: هذا بحسب اللفظ الوارد في التهذيب، ولكن في الكافي في رواية حماد ــ التي مرَّ أنها متحدة مع رواية الحلبي ــ هكذا: (قلت: فإن مكث شهراً) ــ وفي بعض النسخ: (أشهراً)، وهو الأنسب ــ قال: ((يتمتع)) ويمكن أن يقال: إن ظاهره تعيّن التمتع قبل السنة، فلا يكون قرينة على نفي جوازه في ما بين السنة والسنتين، وحيث لا وثوق بأن اللفظ الصادر من الإمام ٧ كان على النحو الأول فلا سبيل إلى البناء على دلالة الرواية على تعيّن الإفراد على المقيم بالدخول في السنة الثانية.
هذا بالنسبة إلى صحيحة الحلبي من روايات القسم الثاني.
وأما مرسلة حريز [١] فالمذكور فيها كما تقدم: ((من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يُحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت))، ويمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((فهو مكي)) ناظر بقرينة ما بعده إلى تنزيل المقيم سنة منزلة المكي في المكان الذي يلزمه الإحرام منه لحجه وعمرته، ولا علاقة له بمحل الكلام.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.